"الدميني"يطالب بالإصلاح في المملكة والمشاركة في صياغة القرار السياسي والافراج عن معتقلي الرأي
بمناسبة اليوم الوطني للمملكة .....
09-26-2010 07:53 AM
صحيفة نجران : الظهران
طالب الأصلاحي السعودي علي الدميني في رساله له عنونها "رسالة خاصة جداً..إلى وطن ٍ عزيزٍ جداً!!" بإصلاحات دستورية في المملكة العربية السعودية ( أكبر مصدر للنفط في العالم) وتشمل هذه الأصلاحات التي طالب بها الدميني الفصل بين السلطات الثلاث وتكفل حرية التعبير والمشاركة في صياغة القرار السياسي وإنشاء أحزاب سياسية , كما ناشد الدميني في رسالة نشرها مركز الابداع والحوار السلطات بالأفراج عن جميع سجناء الرأي والضمير وذلم بمناسبة بمناسبة اليوم الوطني للسعودية .
كما شكا الدميني من منعه السفر لأكثر من سبع سنوات الأمر الذي أثر على أبنته من عدم تمكنها من الألتحاق ببرنامج الأبتعاث كونه المحرم الوحيد لها حيث قال " فقد تقدم بي العمر ، ولم يعد السفر مهماً بالنسبة لي، ولكن منعي من السفر قد طال بضرره ابنتي التي تخرجت هذاالعام ( 2010م) من المرحلة الثانوية وأرادت الالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للدراسة في الجامعات المتقدمة في العالم..وحيث أنني "محرمها الوحيد" فقد حُرمت إبنتي من الاستفادة من هذه الفرصة التعليمية الثمينة"
يذكر أن الدميني أحد النشطاء البارزين في الأحزاب السرية العمالية والحقوقية التي نشأت في مطلع الثمانينات بالسعودية وخصوصاً في المنطقة الشرقية ('النظام الأساسي للحكم في السعودية يحظر نصاً تكوين أي أحزاب أو جماعات أو نقابات من أي شكل ويحظر على اي سعودي الإنضمام إليها داخل السعودية أو خارجها'). وقد سجن على اثر انضمامه إلى الحزب الدستوري السعودي المطالب لحرية الرأي والحقوق الشرعية للمواطنين، هو وقيادات الحزب السري، وتعرضوا للسجن على إثر ذلك. الا أن الدميني أعتبر أيقونة لمشروع الاصلاح المدني في السعودية، خلفية اعتقاله مع قيادات الاصلاح المدني في السعودية في 2004م، هو وعبد الله الحامد ود.متروك الفالح من القيادات التي بلورت بيانات وعرائض الاصلاح المقدمة إلى العاهل السعودي، والتي كان سقفها عريضتي الرؤية وعريضة الدستور أولا الشهيرة والتي كان من أهم مطالبها التحول إلى ملكية دستورية وتطبيق الدستور الشرعي وفصل السلطات الثلاثة واصلاح القضاء والمطالبة بمحاكم علنية، واعتقل على اثرها مع 11 من قيادات الاصلاح، وانتهى الأمر بالحكم عليه بالسجن لتسع سنوات، قبل أن يتدخل الملك عبد الله بعفو ملكي خلال أقل من أسبوع بعد توليه الحكم، وبعد مرور أقل من سنتين على اعتقالهم.
وفيما يلي نص الرسالة :
وطني الحبيب ..
بعد التحية والتقدير
يا وطني الغالي، إن سألتم عنا فلله مزيد الحمد، فما زال الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، لكنني أبشرك أننا ما زلنا أحياء حتى اليوم، ولاينقصنا سوى مشاهدة أنوار وجوهكم الساطعة، والتماس معاني الحنان والدفء بين جنباتكم الواسعة.
وطني العزيز .. كتبت لكم رسائل كثيرة بمفردي، متمنياً عودتكم إلينا سالمين غانمين من سفرتكم الطويلة، ومحملين باللازم من المؤن والأدوية والملابس، والحقائب والأحذية للصغار الذي يتهيئون للعودة إلى مدارسهم يوم السبت القادم.
كما أنني قد كتبت الكثير من القصائد الوجدانية الحارة التي لا تطمع في الحصول على الهبات المالية ، ولا تستجدي منح الأراضي الواسعة، وإنما ترجوا منكم أن تشتمل خيمتكم الندية على ملامح كل أبنائها من شرق البحر في الخليج العربي إلى غربه على البحر الأحمر ، ومن شمال الرمال إلى جنوب جبالها ، لكي يتفيأ الجميع تحت ظلكم الوارف كل معاني الوحدة الوطنية، والمساواة الإنسانية ، والعدالة الاجتماعية ، وأن ينعموا بنسيم العدالة والحرية والكرامة ، والدمقراطية، وأن يستظل الجميع تحت ظلكم العالي بتطبيق أبسط مبادئ حقوق الإنسان التي كفلتها الشريعة الإسلامية، وأفاضت في تفصيلها عهود ومواثيق حقوق الإنسان العالمية التي اطلعتم عليها ووافقتم على تطبيقها تحت خيمة الوطن.
يا وطني المهيب .. يا وطني الغالي..
نحن بشوق لرؤيتك مثل شوق الجبال والأشجار والرمال والأعشاب للمطر والماء, وقد ناجيناك في الصمت حتى تعبنا، ودعوناك في الجهر حتى شقينا، وما زلت تواعدنا بالحضور وتعدنا بالكثير ، وما زلنا ننتظر..
يا وطني.. كتبت لك أيضاً مع الكثيرين من عشاقك ، بأننا نحتاج إلى تعزيز مقومات خيمتك الرفيعة بالمزيد من القوانين والأنظمة والمؤسسات التي تتطلب كتابة دستور يضمن : الفصل بين السلطات الثلاث ( التشريعية، والتنفيذية، والقضائية ) ، وكفالة حرية التعبير والرأي ، والمشاركة في صياغة القرار السياسي والاستراتيجي،والسماح بقيام جمعيات المجتمع المدني بما فيها الأحزاب السياسية، واعتماد أسلوب الانتخاب الحر لأعضاء المجلس التشريعي ( مجلس الشورى)، من أجل تمكين المواطنين من انتخاب المؤهلين للاسهام في عمليات تطوير هذا الكيان والمحافظة على خيمته الوطنية، وتمكينهم من القيام بدروهم التشريعي والرقابي والمحاسبي لكي يسهموا في عجلة النماء والتطوير ، وقطع دابر التكاسل والرشوة والفساد، واستغلال المنصب للإثراء غير المشروع، ومعالجة كل المشكلات التي غربتك عنا ، وأسهمت في تفاقم الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة، وغيرها من الهموم التي يعانيها كل المستظلين بخيمتك العالية.
وطني ..يا وطني الغالي
اشتقنا لك والله ... وقد كتبنا لك عن مشاعرنا ومشاكلنا ومطالبنا العامة، بما يكفي لإيضاح الصورة لك ،مثلما كتبنا لك عن قضايا أفراد ومجموعات صغيرة ، وإنني استغرب من ساعي البريد الذي يتقاعس عن إيصال رسائلنا إليك .
لقد كتبنا لك عن الظلم الواقع على عدد كبير من معتقلي الرأي والضمير ومنهم من أسميناهم ب " معتقلي جدة" ، وسواهم من معتقلي الرأي في الرياض والدمام ، وسواها، كما ناشدناك بإطلاق سراح سجين "زلّة اللسان" ( هادي آل مطيف) الذي مازال يقبع في زنزانته من أكثر من 15 عاماً، وكان يمكن لأمثاله أن يستتاب على زلّة اللسان ، ويطلق سراحه مذ أول شهر لاعتقاله.
يا وطني الحنون .. لقد كدت أن أشك في أنك تقرأ رسائلنا ، لولا مبادراتك الرحيمة في العديد من القضايا ، مثل سيول جدة، وقضية فتاة القطيف، وقضية " فاطمة ومنصور " ، وغيرها....
لذلك لن أثقل عليك في هذه المناسبة الغالية التي نحتفي تحت خيمتها البهية بالوحدة الوطنية ، التي أرسى دعائمها المؤسس الباني المغفور له جلالة الملك عبد العزيز قبل ثمانين عاماً، وحمل من بعده أبناؤه الكرام مشاعلها ، واستقرت اليوم تحت قيادة راعي مسيرة الإصلاح والتنمية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز وفقه الله ورعاه.
يا وطني ..في يومك الجميل
ساترك كل هذه الأمور جانباً لأعبر لك عن ألم شخصي وعائلي خاص لا يمكن أن أكتبه في هذه الرسالة الخاصة جداً إلا إليك .. فأنا ما زلت – وزملائي المهمومين بحبك – ممنوعاً من السفر منذ حوالي سعبة أعوام ( قضيت منها عاما ً ونصف العام في السجن) على خلفية إرسالي مثل هذه الرسائل المحبة إليك ....!!
والمهم هنا يا وطني البهيّ ، ليس ما يهمني شخصياً ، فقد تقدم بي العمر ، ولم يعد السفر مهماً بالنسبة لي، ولكن منعي من السفر قد طال بضرره ابنتي التي تخرجت هذاالعام ( 2010م) من المرحلة الثانوية وأرادت الالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للدراسة في الجامعات المتقدمة في العالم..وحيث أنني "محرمها الوحيد" فقد حُرمت إبنتي من الاستفادة من هذه الفرصة التعليمية الثمينة... وقد تسألني بعد عودتك : لماذا لم تكتب للمسئولين عن هذا الأمر؟؟
وسأجيبك يا سيدي : لقد كتبت للمسئولين في وزارة الداخلية عن هذا الموضوع وأكثر من مرة، ولكن ساعي البريد ، قاتله الله ،ما زال يحجب عنهم رسائلي ، مثلما يحجب رسائلي عن وصولها إلى مقامكم الكريم، رغم أن الوالد الباني لوحدتك الوطنية الملك عبدالعزيز رحمه الله قد أصدر أمره المنشور والمعروف، لجميع عماله على الأقاليم ولموظفيه بمعاقبة كل من يحجب رسائل وشكاوى المواطنين المرفوعة إليه!!
وطني الحبيب .. سامحني لطول رسائلي، وإشغالك بقراءتها ، فأنا والوالدة والأخوان والأبناء في كل مكان تحت خيمتك الجليلة، ما زلنا بانتظار عودتك إلينا ، لكي تكتمل أفراحنا بالاحتفاء بهذا اليوم البهيج..
محبك
علي الدميني
ملحوظة خير وعافية:
*ـ جدي يقول : " ضع يدك في الماء .. ولا يجفّ منها الماء إلا عندنا "
*ـ أما جدتي فإنها تقول "لا تنسى أدوية الضغط والسكر والروماتيزم، فهي محتاجة لها جداً"
والسلام ختام.
الظهران – الدوحة
23/9/2010م – اليوم الوطني عام 1431هـ