صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار




جديد الصور

تغذيات RSS

الأخبار
كتب وأدب
الأمير الصغير الذي توَّج الأطفالَ ملوكاً


الأمير الصغير الذي توَّج الأطفالَ ملوكاً
الأمير الصغير الذي توَّج الأطفالَ ملوكاً
03-31-2010 09:03 AM
صحيفة نجران : دمشق

إذا كانت الكتابة عن كتاب معين تحتاج إلى ذريعة، فإن صدور
كتاب "الأمير الصغير" لسانت أكزوبري في ترجمة جديدة في سورية هي الذريعة، ولولا ذلك لكنت اختلقت ذريعة ما، ولو كذباً، لأكتب عن هذا الكتاب المؤلف، أصلاً، للأطفال، ولكن قرأه الكبار أولاً. ويمكن أن أتشارك مع الجميع إطلاق دعوة جدية لقراءته من جديد، وتكرار ذلك بلا نهاية !

كتاب "الأمير الصغير" أضيف، بقوة ، إلى التراث الإنساني، إلى جانب الكتب العظيمة، وأمهات الكتب (اختير واحداً من أفضل مئة كتاب في القرن العشرين). يحكي قصة ذلك الطفل الذي هبط، لعطل في طائرته، من كوكبه الصغير (الخيالي) إلى كوكب الأرض، ليشاهد الراوي - في قصة "الأمير الصغير" - الذي كان يقوم بإصلاح طائرته أيضاً، ويقوم بعرض فطري طفلي لقيم لم تزل البشرية بحاجة إليها. وعبر ذلك نكتشف، نحن القراء، رويداً رويداً كم من القيم الرديئة نعيش فيها، وعليها، ونبنيها، وندافع عنها.



في معارض الكتب العالمية تتصدر هذه القصة المبيعات، رغم مرور زمن طويل على كتابتها، وقد تُرجمت إلى أكثر من 160 لغة في العالم. وتم تحويلها مراراً إلى أفلام كرتونية، وإلى مسرحيات، وكُتب عنها وحولها العديد من الكتب والدراسات، فمنهم من أعاد الأمير الصغير إلى الحياة، وبدأ من حيث انتهى أكزوبري، ومنهم من تحدث عن الظروف التي رافقت تأليفها، وغير ذلك.



في سيرة حياة المؤلف نقرأ أن أنطوان دو سانت أكزوبري وُلِد في ليون بفرنسا عام 1900، ورحل في 12/7/1944، في حادث سقوط طائرته في مهمة استطلاعية أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يتم العثور على رفاته إلا عام 1988، وكان من روّاد الطيّارين في مرحلة بدء مغامرة الطيران. كتب العديد من المؤلفات أهمها "أرض البشر، 1939"، "طيار حربي، 1941"، "طيران الليل"، "أرض للرجال"، "رسائل الشباب"، "بريد الجنوب".



تُرجمت الرواية مراراً إلى العربية، أولها ترجمة يوسف غصوب، وكانت الترجمات، رغم كل ما يقال عنها وعن تعدد أساليب المترجمين، متقاربة إلى حد ما ! إذ إن هذه الرواية موجّهة للأطفال، ولم تكن تنطوي، في لغتها الأصلية، على تراكيب لغوية معقدة من شأنها أن تمنح احتمالات عديدة ومختلفة للترجمة، إلا في استخدام مفردات مختلفة أحياناً، وأحياناً يظهر اختلاف في طريقة إنشاء الجملة، أما غير ذلك مما يؤثر في الترجمة، ويحوّل المعنى، والمشهد، وغير ذلك، فلم ألاحظه في الترجمات التي اطّلعت عليها. لكن يمكن أن نلاحظ سوء ترجمة، وجمال أخرى، تبعاً لأسلوب المترجم في التكثيف أو التراخي وغير ذلك. التشابه الأكبر الذي وجدته كان بين هذه الترجمة لأنطوانيت القس من سورية، وترجمة يوسف غصوب من لبنان التي كانت توصف بأنها الترجمة الأكثر أهمية.



يبدأ الكتاب في أن الطفل الذي هو الأمير الصغير يكون قد رأى، وهو في السادسة من عمره، صورة رائعة في كتاب يدعى "قصص معاشة". وكانت الصورة تمثل ثعباناً (بوَا) يبتلع وحشاً. وقد قرأ في الكتاب أن الثعابين تبتلع فريستها بالكامل، من دون أن تهضمها، فإذا هضمتها عجزت عن الحركة ونامت مدة ستّة أشهر حتى تنتهي من هضمها. ويتابع الطفل أنه بعد أن فكر ملياً بالمغامرات التي تقع في الغابات، أخذ قلماً ملوناً ورسم شكلاً معيناً (الشكل يوجد في الكتاب بريشة المؤلف، إذ إنه كان يكتب ويرسم الشكل الذي يتحدث عنه). ثم جعل الكبار يرون الرسم ليعرف فيما إذا كان يخيفهم أم لا، فلم يخافوا. لأنهم اعتقدوا أن الرسم يمثل قبعة، وهم لا يخافون القبعات ! ثم يوضح الأمير الصغير أنه لم يرسم قبعة، بل أفعى تبتلع وحشاً ! وعندما رسم شكلاً ثانياً، لم يميزه الكبار، كعادتهم، فالكبار "بحاجة دائمة إلى الشرح" كما يقول.. وعندما لم يفهموه نصحوه أن يكف عن الرسم، ويهتم بالتاريخ والجغرافيا واللغة.. فتخلى عن الرّسم، وهو لم يزل في السادسة من عمره.. وهكذا. ثم تستمر الحكاية في التوالد والابتكار والبدء من جديد في كل مرحلة يؤسسها الأمير، أو تتأسّس لديه دون إرادة منه.



تنطوي الرواية الجميلة على مقولات فلسفية عميقة ترد على لسان الأمير، وتنكشف في سياقها فلسفة يحملها الخيال الطفلي الهائل والذكي والمحدد، والمعروض على نحو يجعل الكبار ينظرون إلى أنفسهم على أنهم بلا فائدة، بل أكثر، على أنهم يعيقون تقدم وتطور الحياة، ويستبدلون القيم العميقة والكبيرة بتلك السطحية والمتأسسة على قد المصالح والأهواء.



الكتاب: الأمير الصغير

الكاتب: أنطوان سانت أكزوبري

ترجمة: أنطوانيت القس

الناشر: منشورات الطفل - دمشق

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 356


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.63/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.