البرلمان الفرنسى يشكل لجنة لدراسة حذر أرتداء النقاب فى فرنسا
12-08-2009 12:59 PM
صحيفة نجران:
ينقسم الفرنسيون بخصوص تزايد ظاهرة ارتداء بعض المسلمات فى فرنسا للنقاب و البرقع ما بين اغلبية رافضة للنقاب و البرقع و تشدد على ضرورة منعهما فى فرنسا و لو بقوة القانون و اقلية ربما يرفض جانبا منها النقاب و البرقع لكنها اقلية تعارض تماما صدور قانون يحرمهما تفاديا لسلبياته المحتملة على الجالية المسلمة الكبيرة التى تقترب من 7 ملايين مسلم من اجمالى 63 مليون فرنسى .
و شكلت الجمعية الوطنية الفرنسية ( البرلمان ) لجنة استكشافية من 32 نائبا من مختلف الاحزاب الفرنسية برئاسة النائب الشيوعى اندريه جيران لمعرفة ما اذا كان من الافضل اصدار قانون يحظر النقاب و البرقع ام من الافضل عدم اصداره خاصة و ان عدد المسلمات اللواتى يرتدين النقاب و البرقع فى فرنسا وفقا لمصادر وزارة الداخلية الفرنسية لا يزدن عن 367 امرأة فقط رغم ان مصادر اخرى غير رسمية تقدر عددهن بنحو 2000 امرأة . .
و قد التقت اللجنة البرلمانية الاستكشافية بشأن البرقع و النقاب حتى الان مع العديد من التيارات الدينية و السياسية فى فرنسا على رأسها المجلس الفرنسى للديانة الاسلامية الذى تحفظ على اصدار قانون يحظر ارتداء النقاب و البرقع فى فرنسا رغم اعتراف اعضاء المجلس بما فيهم الاكثر تشددا بان الاسلام لم يفرض على المرأة اخفاء وجهها و قصر ذلك على نساء الرسول صلى الله عليه و سلم حتى دون بناته رغم الهجوم الشديد الذى يتعرض له فى فرنسا المفكر الاسلامى طارق رمضان حفيد حسن البنا مؤسس حركة الاخوان المسلمين الا ان الفرنسيين لم يستطيعوا مع ذلك تجاهل استطلاع رأيه فى الجدل الدائر حاليا فى بلادهم بشأن امكانية اصدار قانون يحرم ارتداء النقاب و البرقع فى فرنسا التى اختارت لنفسها ان
تكون دولة علمانية تحظر الرموز الدينية الظاهرة منذ ان صدر قانون عام 1905 الذى فصل بين الدولة و الكنيسة و انهى تماما هيمنة القساوسة على الحياة فى فرنسا .
وحذر المفكر الاسلامى طارق رمضان المسئولين الفرنسيين من مغبة سياستهم القائمة على تأليب القيادات المسلمة بزعم ان بعضها معتدل و الآخر متشدد لافتا الى ان توحد القيادات الاسلامية يعد عاملا مهما فى انجاح الجهود الرامية لاقناع المسلمات بالآثار السلبية للنقاب و البرقع لا سيما على مستقبل المرأة المسلمة فى المجتمع الفرنسى و الغربى .
و المعروف ان المجلس الفرنسى للديانة الاسلامية المنوط به التحدث باسم المسلمين امام السلطات الفرنسية يعانى من بعض الخلافات الداخلية بعد ان صنفت الحكومة الفرنسية معظم المنظمات الاسلامية المشاركة فيه بانها منظمات معتدلة فى حين صنفت قلة منها بالمنظمات المتشددة .
و قد كرر طارق رمضان خلال مداخلته امام اللجنة الاستكشافية البرلمانية بشأن النقاب و البرقع ما يتهمه به الفرنسيون بانه يردده من وراء قلبه لا سيما مطالبته للمسلمين الذين يعيشون فى اوروبا بضرورة التوفيق بين الاسلام و الفكر الغربى و ضرورة ايجاد شخصية اسلامية اوروبية متناغمة .كما شدد على ضرورة ان يتبنى المسلم الذى يعيش فى الغرب كل ما لا يتعارض مع القيم الاسلامية بل و يجب اضافته الى الثراث الاسلامى . كما طالب من جديد بضرورة اندماج المسلمين فى مجتمعاتهم الاوروبية و استقلالهم عن مسلمى الشرق .و اتهم مع ذلك سياسات الحكومات الفرنسية المتعاقبة بالمسئولية فى عدم قدرة المسلمين الفرنسيين على الاندماج بالقدر الكاف فى المجتمع الفرنسى لعدم منحها الاهتمام الواجب للنهوض بحياة المسلمين فى الضواحى الفرنسية لدرجة ان مستوى حياة العديد من المسلمين فى هذه الضواحى تدهور الى حد انه اصبح يتشابه مع الاوضاع التى كانت سائدة فى الجيتوهات التى كان يعيش فيها السود ابان حكم التمييز العنصرى بجنوب افريقيا .
و يذكر ان تقرير فرنسى اصدره مؤخرا المرصد الفرنسى للاحياء السكانية الحساسة قد كشف عن ان الفجوة آخذة فى الاتساع بين مستوى المعيشة فى الضواحى التى يتكاثر فيها المهاجرون من دول المغرب العربى وافريقيا جنوب الصحراء و بين الاحياء التى يسكنها الفرنسيون الاصليون . و حذر التقرير من ان الضواحى الفرنسية شهدت فى الفترة من اعوام 2005 الى 2008 تزايدا فى اعداد الفقراء و قفزات فى ارتفاع معدلات البطالة فضلا عن تزايد حالات الفشل فى التعليم بمعدل 4 اضعاف مقارنة بالمعدلات المسجلة فى الاحياء التى يسكنها فرنسيون اصليون.
و يتساءل المفكر الاسلامى طارق رمضان امام اللجنة الاستكشافية البرلمانية بشأن النقاب " لماذا تتحدثون على ضرورة تثقيف الفرنسيين المسلمين بالهوية الوطنية الفرنسية القائمة على العلمانية و لا تتحدثون عن تثقيفهم بحقوقهم فى الحصول على فرص العمل و العثور على المسكن المناسب مثلماتوفرونهما للفرنسيين الاصليين ؟".
و يبدو ان قيام طارق رمضان بالقاء اللائمة على الحكومات الفرنسية المتعاقبة سواء كانت يمينية او يسارية فى تباطؤ نجاح عملية اندماج المسلمين فى المجتمع الفرنسى العلمانى لم يرق لبعض اعضاء اللجنة الاستكشافية البرلمانية بشأن النقاب و البرقع فبدأوا فى فتح النار عليه باتهامه بالتحدث بلسانين احدهما معتدل و الآخر متشدد . و وجه اليه مقرر اللجنة النائب اريك راوؤل عن حزب الاتحاد من اجل الحركة الشعبية (اليمينى الحاكم المؤيدللرئيس ساركوزى ) تساؤلا عما اذا ما كان يتحدث الى طلبته فى جامعة اوكسفورد البريطانية و جامعة فيلتانوز الفرنسية بنفس الطريقة المنفتحة التى تحدث بها امام اللجنة ام انه يبشر امامهم باسلام متشدد كعادته ؟ .
و قد وجه اليه النائب جون جلافانى عن الحزب الاشتراكى الفرنسى ( حزب المعارضة الرئيسى ) نفس الاتهام متهما اياه بالتلاعب بالكلمات مستغلا قدرته على الحوار من اجل توصيل افكاره الاصولية بتغليفها فى اسلوب معتدل . ثم وجه النائب الاشتراكى جلافانى كلامه لزملائه فى اللجنة قائلا " اريد ان اعرف ما هو قدر الاستفادة التى عادت علينا بعد ثلاث ساعات اهدرناها فى الاستماع لطارق رمضان سوى الدعاية له ليتحدث بعد ذلك امام حشد من كاميرات التلفزيون التى تنتظره خارج مبنى البرلمان ".
اما رئيس اللجنة الاستكشافية اندريه جيران ( الحزب الشيوعى المعارض ) فقد اعتبر انه من المفيد الى حد ما الاستماع الى رأى طارق رمضان رغم اعترافه بانه شخصية مثيرة للجدل و انه لم يقتنع بمداخلته امام اللجنةو قد رد طارق رمضان على منتقديه بالتساؤل عن الاسباب التى تدعوه للتظاهر بتبنى افكارا منفتحة فى الوقت الذى يؤمن فيه بالافكار المتشددة و المتطرفة ؟ و اضاف انه استاذ للدراسات الاسلامية بجامعة اوكسفورد و ان كتبه تدرس فى 80 جامعة امريكية فى الوقت الذى منعته الحكومة الفرنسية من التدريس فى جامعاتها بما فيها جامعة فيلتانوز بباريس بزعم التبشير باسلام متطرف . وطالب طارق رمضان من اعضاء اللجنة البرلمانية الاستكشافية الخاصة بالبرقع باللجوء الى تقارير الاستخبارات الداخلية الفرنسية " ار جى " للتعرفعما اذا كان يلقى قبولا لدى شباب الضواحى بما يبشر به من اسلام معتدل ام لا و قد التقى المفكر الاسلامى طارق رمضان عقب لقائه المتوتر باعضاء اللجنة الاستكشافية البرلمانية بشأن النقاب و البرقع فى فرنسا بعدد من وسائل الاعلام الفرنسية حيث اتهم حكومة الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى بفتح ملف البرقع فى فرنسا و اقامة نقاش حول الهوية الوطنية لاسباب انتخابية خوفا من تزايد انصار اليمين المتطرف قبل اشهر قليلة من الانتخابات . و اتهم الرئيس ساركوزى بعدم انتهاج برنامجا متكاملا للنهوض بالضواحى الفرنسية التى يتكاثر فيها المهاجرين المسلمين رغم مرور نصف فترة ولايته . و كان الرئيس ساركوزى قد صرح فى يونيو الماضى بان البرقع غير مرحب به على اراضى الجمهورية الفرنسية . كما عاد و اكد فى خطاب القاه مؤخرا حول الهوية الوطنية انه لا يوجد مكان للبرقع فى فرنسا و لا يوجد ايضا مكان لاستعباد المرأة باى حجة او تحت اى ظرف . و اشار الى ان فرنسا دولة التسامح و الاحترام لافتا الى ان بلاده تطلب تبادل الاحترام بالاحترام مشيرا الى انه لا يمكن الانتفاع بالحقوق دون الرغبة فى الالتزام بالواجبات .اما رئيس الوزراء الفرنسى فرنسوا فيون فقد حرص على التأكيد على عدم الخلط بين الاسلام و التطرف لافتا الى ان الغرض من النقاش الدائر حاليا فى فرنسا حول الهوية الوطنية هو محاربة التطرف الدينى و ليس محاربة الدين الاسلامى .
و يأتى ذلك فى الوقت الذى كانت قد قررت فيه بلدية مدينة روتردام و جامعة اراسموس الهولنديتين وقف تعاملهما مع المفكر الاسلامى طارق رمضان لانه يقدم برنامجا فى تلفزيون " برس تى فى " الذى تموله حكومة "ايران القمعية " .و بررت البلدية و الجامعة وقف تعاملها مع طارق رمضان بتعارض عمله فى التلفزيون الايرانى مع وظيفتيه لديهما . و يذكر ان بلدية روتردام كانت قد تعاقدت مع طارق رمضان عام 2007 لمدة 4 سنوات مقابل 55 الف يورو كل عامين نظير التواجد يومين كل اسبوعين فى المدينة للمساعدة فى جهود الحكومة الهولندية الرامية لادماج و استيعاب المسلمين فى نسيج المجتمع الهولندى .و اعتبرت البلدية و الجامعة فى بيان مشترك ان علاقة طارق رمضان غير المباشرة مع حكومة طهران التى قمعت المتظاهرين فى اعقاب انتخاب الرئيس الايرانى المتشدد محمود احمدى نجاد فى يونيو الماضى لفترة رئاسية ثانية تتعارض مع وظيفتيه و تعد علاقة لا يمكن قبولها..
خدمات المحتوى
|
تقييم
|