حقيبة طفلي المدينة تقود رجال الأمن للعثور على \"راضية\" الأفغانية
01-07-2009 07:44 AM
- المدينة المنورة
أربع سنوات من الرعب والقسوة عاشتها راضية داخل السجن الإجباري الذى جهزه لها خاطفها .. سنوات أربع لم تر خلالها نور الشمس رغم محاولتها المتكررة للهرب والفرار والنجاه .. رؤية الأم كانت هى الأمل والأمنية الوحيدة والدعاء الى الله كان هو الشعاع الذى يداعب القلب صباحا ومساء على بساط الملحق فقير الأثاث.. (المدينة) التقت راضية واستمعت لصوتها الباكى الحزين.
شرك القماش
بعيون دامعة روت «راضية» لحظات اختفائها قائلة كنت مع والدتي في الساحة الغربية للمسجد النبوي الشريف لتأتي وافدة مصرية لتقول لأمى إنها زائرة وتسكن في فندق قريب وتشتري أقمشة كانت والدتي تبيعها بمبلغ 100 ريال. بعد ذلك بحثت الوافدة في محفظتها ولم تجد نقودا وطلبت منى ان ارافقها لتدفع المبلغ مؤكدة ان الفندق الذي تسكن به قريب وذهبت معها وبعد ان قطعت مسافة كبيرة حاولت العودة فأصرت ان ارافقها وعندما دخلت هذا المكان لم اخرج منه ولم ار الشمس حتى لحظة خروجي الآن.
استدراج متعمد
لم أكن اعرف اننى ذاهبة لحتفي حيث سلمتني لجنيدي ليحتجزني في محبسه وتضيف -والدموع تغالبها- كان جنيدي يضربني دائماً هو وشقيقته “جمالات” عندما اطلب الذهاب لأمى ولم يكن احد يسمع صرخاتي.. لم اترك طريقة أو محاولة للهرب الا فعلتها دون جدوى حيث كان يقوم بإغلاق الغرفة بإحكام ومن ثم باب الملحق. وعن كيفية قضاء يومها قالت “راضية” لم يكن جنيدي يعمل كان يقضي اياماً معنا في البيت لايخرج منه، وقالت ان الرجل يبدو للناس بوجه ولنا بوجه آخر فهو لايصوم رمضان ولايخرج للأعياد ولا للجمع ولا يغادر المنزل إلا لدقائق بسيطة اما لإحضار تميس وفول فقط ويعود للمنزل وكان أكثر من يخرج من المنزل اخته فقط التي كانت تعمل بائعة متجولة وكنا نفطر الفول فقط وفي الغداء لبن الزبادي مع السكر.
أبشع الفصول
وتكمل راضية أن أبشع فصول الرواية تتمثل فى يوم رأيته يدفن طفليه “داخل حقيبة مملوءة بالتراب بعد أن عانوا من المرض لعدة أشهر كما انه لم يفكر ان يذهب بهما الى المستشفى ولم يدفنهما طيلة السنوات الماضية حتى أخرج الحقيبة قبل يومين ليذهب بها خارج البيت دون أن يخبرنا ماذا ينوي أن يفعل بهما، وتضيف راوية وهي تتذكر معاناة قبل عدة أسابيع قال لنا انه يريد الذهاب إلى مصر بعد أن أقنعته اخته “جمالات” بالعودة وقال لنا انه جهز لنا أوراقًا ليأخذنا معه إلى مصر وعندما رفضت ضربني حيث تم تجهيز أغراضنا جميعا في الشنط وتخلص من جثة الطفلتين استعداداً للسفر لنقوم بتسليم أنفسنا إلى الترحيل بحجة أننا متخلفات وعند وصولنا إلى الشرطة رفضت أن أتحدث إلا بعد أن أصر الضابط على الحديث معي على انفراد لأقول له أنا “راضية” وأروي له القصة كاملة..
من البكاء للنحيب
فى حديثنا مع راضية لم تسكت أمها حتى وصل بكاؤها إلى نحيب لتضم طفلتها إلى صدرها وتحمد الله على عودة الفرحة التي عمت الأسرة فأشقاؤها الصغار الذين كانت أعمارهم لاتتجاوز الأربع سنوات أصبحوا الآن مدركين وعاشوا على أمل اللقاء بها .. تركنا “راضية” لتنام ليلتها الاولى بعد اربع سنوات من الغياب في حضن والدتها التي لم تتركها للحظة بعد عودتها وكأنها تريد ان تعوض سنوات الفقد.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|