صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار




جديد الصور

تغذيات RSS

الأخبار
كتب وأدب
اخوان الصفاء جماعة سرية وتاريخ غامض وفلسفة باطنية


اخوان الصفاء جماعة سرية وتاريخ غامض وفلسفة باطنية
اخوان الصفاء جماعة سرية وتاريخ غامض وفلسفة باطنية
08-27-2009 05:18 AM
بعد أن قدم الباحث فراس السواح مجموعة من الدراسات الشيقة عن الأديان القديمة والعقائد وعلاقتها المتداخلة مع الأساطير في بلاد الرافدين ومنطقة المتوسط على الغالب، ولاقت تلك الكتب، في حينها، رواجاً كبيراً وأثارت أحاديث يمكن اعتبار معظمها أحاديث في الممنوع في معظم البلاد الإسلامية، عاد ليبحث في الإسلام والمسيحية وعلاقة الدينين ببعضهما من جهة تناول كل من القرآن والأناجيل لبعض القصص المشتركة كقصة مريم العذراء وعيسى، وما إلى هنالك... كذلك عاد ليتناول بعض الاتجاهات داخل الدين الواحد، ونتيجة كثرة الأبحاث التي أصدرها في هذه الأبواب، التي هى، كما يمكن أن تتبدى، باب واحد بعدة مفاتيح، رأى الكثير من القراء أن السواح راح، منذ زمن ليس بالقليل، يكرر نفسه ويعيد معلوماته، ولم يعد يقدم الجديد! مع هذا، وعبر ملاحظات شخصية، يبقى السواح، بالنسبة للقراء الجدد، "طلبة الجامعات وأقرانهم" أحد الكتاب الذين يتوقع هؤلاء القراء منهم شيئاً ما.

في كتاب "طريق أخوان الصفاء – المدخل إلى الغنوصية الإسلامية" يناقش فكر هذه الجماعة، أو الجمعية السرية التي تأسست، كما ينقل أحد الصحفيين عن الكتاب "في مدينة البصرة، حاضرة الثقافة الإسلامية، في النصف الأول من القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، وتركت ميراثاً فكرياً وروحياً متميزاً، بقيت آثاره فاعلة في الثقافة الإسلامية عبر عصورها، يتمثل في اثنتين وخمسين رسالة لم يذكر مؤلفوها أسماءهم، تبحث في شتى معارف عصرهم من فلسفة وعلوم وإلهيات، وتهدف إلى التأسيس لمذهب إسلامي ذي طابع كوني، يستغرق المذاهب كلها ويوحّد بينها".

رأى السواح، محقاً، "أن الغموض يلف نشأة هذه الجماعة وتنظيمها وعدد أعضائها، على الرغم من أنها نشطت في عصر حكم الأسرة البويهية في بغداد، وهى فترة موثّقة تمام التوثيق، وقد تضاربت فيها أقوال القدماء وتباينت الآراء، ومعظمها متأخر عن عصر إخوان الصفاء، وذلك عائد إلى الطابع السري للجماعة ولجوئها إلى التقية والستر، على انتشارها الواسع في جميع أرجاء العالم الإسلامي"، ويتابع الصحافي قراءته المهمة لهذا الكتاب معتبراً أن السواح يرى أن ثمة خبراً تاريخياً واحداً يمكننا الركون إليه، جاءنا عن المؤلف أبو حيان التوحيدي المعاصر لجمعية إخوان الصفاء، وعلى وجه التحديد لمن ألف الرسائل منهم، فقد أورد التوحيدي في كتابه " الإمتاع والمؤانسة"، وفي كتابه الآخر "المقابسات" محاورة جرت بينه وبين ابن سعدان وزير صمصام الدولة البويهي، نحو عام 372 هـ على الأرجح، تعطينا هذه المحاورة معلومات لا بأس بها عن هذه الجماعة، في مقدمتها زمن تأليف الرسائل، الذي ربما يعود إلى أواسط القرن الرابع الهجري، وتشير المحاورة مباشرة إلى المقر الرئيس للجماعة، وهو البصرة، كما تدلنا على السمة العامة لمذهب إخوان الصفاء الذي يعتمد على التوفيق بين الدين وفلسفات العصر وعلومه، وفي حديث التوحيدي تلميحات صائبة إلى روحانية مذهب الإخوان، وجنوحهم إلى السلم في نشر مذهبهم، الذي يخلو من المطامح الدنيوية والسياسية، واعتناقهم لمثل اجتماعية عليا، والطابع الأخوي لتنظيمهم.

يرى السواح، كما ترى إحدى الدراسات المقدمة عن الكتاب، أن رسالتهم على ما نجد في ثنايا الرسائل أخلاقية بالدرجة الأولى، تحثّ على تهذيب النفس وتطهيرها من الآراء الفاسدة والاعتقادات الرديئة المؤلمة لأصحابها، والارتقاء بها فوق عالم المادة الذي يعتبرونه سجناً للنفوس الإنسانية، ولكن هذه السمة الخلاصية لمذهبهم لم تكن تعني انسحاب الفرد من العالم والانكفاء على نفسه من أجل تدبير خلاصها، لأن على الفرد في سعيه لخلاصه الفردي أن يساعد النفوس الأخرى على الخلاص أيضاً، وذلك عن طريق نشاط جمعي واسع تقوم به جماعة الإخوان، التي جعلت من نفسها نموذجاً للمجتمع الجديد المنشود الذي تحثّ تعاليمهم على بنائه، وقد وجّهوا نقداً لاذعاً للفساد السياسي والاجتماعي، الذي كان منتشراً في زمنهم، والتدهور الأخلاقي الذي يسم العلاقات الاجتماعية، وشخّصوا أمراض المجتمع، وأشاروا إلى طرائق الإصلاح، وقد بحث الإخوان في رسائلهم في شتى فروع المعارف الفلسفية والعلمية، في زمن لم يكن فيه العلم قد استقل عن الفلسفة، ووضعوا رسائلهم في أربعة أقسام، يختص كل قسم منها بموضوع من موضوعات الفلسفة، وهذه الأقسام هى "القسم الرياضي، القسم الطبيعي، قسم النفسانيات والعقليات، قسم الآراء والديانات".

وتتابع الدراسة المذكورة القول:" إن مذهب الإخوان يقوم على التوفيق بين الدين والفلسفة، وهو طريق اختطه قبلهم الفيلسوف "الِكندي"، ولكنهم أول من وصل إلى أقصى غاياته، فإذا كان على المرء أن يبدأ أولاً بالإيمان الذي هو التصديق والإقرار بما أخبر الأنبياء، فإن الإنسان العاقل لا يلبث أن يضع إيمانه هذا موضع التفكير العقلي، وهنا يأتي دور الفلسفة، وطلبُ المعارف الحقيقية التي تقود إلى تصديق العقل بعد تصديق القلب، كما يقوم مذهب الإخوان على التوفيق بين الأديان.

بعد ذلك يدخل في تفسير الغنوصية الإخوانية، التي تختلف عن الغنوصية التقليدية، من حيث أن مذهب الإخوان تفاؤلي، وهم إذ يدركون ما في العالم من قصور ونقص، يؤمنون بالقدرة على إصلاحه، وهم ينطلقون من قاعدة نقدية واسعة للمجتمع ومؤسساته وللأخلاق السائدة، من أجل تحقيق هذا الإصلاح المنشود، كما تختلف غنوصية الإخوان في وسائل وأساليب تحقيق المعرفة، فبينما تركز الغنوصية التقليدية على المعرفة الصوفية التي يحققها التأمل الباطني في معزل عن العالم ومؤثراته، فإن الإخوان يرون أن الثمرة الأخيرة للمعرفة، وهى معرفة النفس ومعرفة الله، لن تتأتى قبل معرفة العالم ومجرياته، ومعرفة الجسد الإنساني بجميع وظائفه، لأنه مسكن النفس ووسيلتها إلى الانعتاق.

ويعتبر أحد دارسي هذا الكتاب أن منهج السواح لدراسة الرسائل يكمن في جمع الأفكار والمعلومات وفق سبعة محاور: نظرية الكون - صفة العالم - معرفة النفس - ارتقاء النفس ونجاتها - الآخرة والنشأة الثانية - إسلام إخوان الصفاء - طريق النجاة المشترك والمسائل التنظيمية، وتلك المحاور تشكل فصول الكتاب، إذ قام السواح بجمع ما بعثره الإخوان عبر رسائلهم من أفكار تتعلق بكل محور، ونسّق فيما بينها في نص مطّرد، قدمها بنصها الذي وردت فيه.

يبقى هذا الكتاب، رغم كونه دراسة في وثيقة معرفية تاريخية، وجهة نظر باحث مختص في شؤون الأديان والعقائد، قد يختلف معه الكثير من المختصين، وهذا إيجابي بكل الحالات، إلا أنها وجهة نظر قد تكون محفزة لتأمل آخر في التاريخ وظروف نشأة المذاهب والأفكار.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 705


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#466 Saudi Arabia [غيور]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2009 06:07 AM



نحمدالله جلة قدرته اننا على الحق اللهم لك الحمد والشكر يارب العالمين


تقييم
10.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.