صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار




جديد الصور

تغذيات RSS

الأخبار
تقارير وتحقيقات
المقراحي وكارثة لوكربي فصول الحكاية ونهايتها


المقراحي وكارثة لوكربي فصول الحكاية ونهايتها
المقراحي وكارثة  لوكربي فصول الحكاية ونهايتها
08-21-2009 01:47 PM
رغم محاولات وزيرة الخارجية الأمريكية عرقلة الإفراج عنه لابتزاز ليبيا والحصول على مزيد من التعويضات ، إلا أن القذافي كان له رأي آخر ونجحت جهوده في إطلاق سراح عبد الباسط المقراحي المدان بتنفيذ اعتداء لوكيربي ليقضي شهر رمضان الكريم مع أسرته وأحبائه في ليبيا .

وكان وزير العدل الاسكتلندي كيني ماكسكيل أعلن في 20 أغسطس / آب عن إطلاق سراح المقراحي لأسباب إنسانية ، مشيرا إلى أنه مصاب بمرض سرطان البروستاتا ولايستطيع أن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر.

وقال ماكسكيل في مؤتمر صحفي عقده في اسكتلندا : "البند السادس من قانون اسكتلندا يعطي التصريح لوزير العدل بإطلاق سراح السجين لأسباب إنسانية ، موضحا أنه اطلع على الكثير من التقارير الطبية التي أثبتت أنه من المتوقع ألا يعيش المقراحي أكثر من ثلاثة أشهر قادمة وحالته في مرحلة متأخرة .

وأضاف قائلا :" القانون يبيح له أن ينظر في طلب السجين بشكل إيجابي إذا كان يعاني من مرض مزمن ولايوجد قيود قانونية تمنعه من قرار الإفراج عنه".

وتابع " في 24 يوليو/تموز 2009 تلقيت طلبا من المقراحي على أسس وأسباب إنسانية وتم تشخيصه على أساس أنه يعاني من مرض سرطان البروستاتا وتم الاطلاع على مراحل تطور المرض وتلقيت الكثير من التقارير الطبية وأخذت آراء الاستشاريين ".

واختتم قائلا :" الخبراء أكدوا أن المقراحي يعاني من مرض لاشفاء منه وتدهورت حالته بشكل كبير، هناك إجماع من جميع الأطباء والخبراء بأن توقع شفاءه في النهاية ضئيل".

وما أن انتهى ماكسكيل من تصريحاته ، إلا وأطلقت السلطات الاسكتلندية سراح المقراحي وتم نقله إلى بلاده على متن الطائرة الخاصة بالزعيم الليبي معمر القذافي ووصل طرابلس بصحبة سيف الإسلام القذافي وذلك وسط احتفالات شعبية ورسمية كبيرة أعدت خصيصا بهذه المناسبة .

صدمة أمريكا
هذا التطور السار بالنسبة لكل الليبيين شكل صفعة موجعة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ، حيث جاء الإفراج عن المقراحي رغم الجهود المستميتة التي بذلتها لعرقلة الإفراج عنه لابتزاز ليبيا مجددا .

ولعل رد فعل واشنطن عقب الإعلان عن إطلاق سراح المقراحي يؤكد مدى الصدمة التي تلقتها أمريكا ، حيث أعرب البيت الأبيض وكلينتون عن خيبة أملهما الشديدة تجاه هذا القرار وطالبا بوضع المقراحي قيد الإقامة الجبرية ، كما طالبا بعدم استقباله استقبال الأبطال .

وكانت كلينتون أكدت في 19 أغسطس / آب معارضتها الإفراج عن المقراحي ، قائلة :" سيكون بالقطع خطأ من جانب الحكومة الاسكتلندية أن تطلق سراحه أو تسلمه الى بلده ليبيا ليكمل عقوبة السجن هناك ، إنني أعرف عائلات ضحايا الحادث ، تحدثت معهم عن الرعب الذي مروا به ، أظن أنه خطأ قاطع أن يطلق سراح شخص تم إيداعه السجن إستنادا إلى دليل على تورطه في مثل هذه الجريمة المرعبة".

وجاءت التصريحات السابقة بعد أن أجرت أيضا في 12 أغسطس / آب اتصالا هاتفيا بوزير العدل الاسكتلندي كيني ماكاسكيل أعربت خلاله عن رؤيتها بضرورة أن يكمل المقراحي عقوبته في اسكتلندا.

التحركات السابقة يبدو أنها جاءت متأخرة جدا ولم تحقق أهدافها في ابتزاز ليبيا هذه المرة ، فقرار الإفراج عن المقراحي وإن كان يتردد أنه يأتي في إطار صفقة سياسية بين لندن وطرابلس ، إلا أنه يستند أيضا لأسس قانونية وقضائية .

ففي 18 أغسطس / آب ، وافق قضاة المحكمة العليا في أدنبرة عاصمة اسكتلندا على طلب المقراحي التنازل عن الاستئناف الذي تقدم به مؤخرا ضد الحكم بسجنه ، وبقبول الطلب، يكون المقراحي قد تخلص من أحد العوائق أمام نقله إلى سجن في بلده.

أيضا فإن صحيفة "الديلي تليجراف" كشفت أن وزير العدل الاسكتلندي كيني ماكاسكيل الذي يملك القرار بشأن الإفراج عن المقراحي من عدمه بات في موقف حرج لأن مأمور سجن جرينوك، حيث يقضي المقراحي عقوبته، حذر من أنه لا يتمكن من توفير الرعاية اللازمة التي يحتاجها المقراحي في مراحله الأخيرة من سرطان البروستاتا.



هذا بالإضافة إلى أن والد ضحية بريطانية لقيت حتفها في حادث تفجير طائرة الخطوط الجوية الأمريكية (بان أمريكان) فوق بلدة لوكيربي قبل أكثر من عشرين عاماً يعتزم تحريك دعوى قضائية ضد الإدعاء الاسكتلندي ، حيث كشفت صحيفة " صنداي تليجراف " في 17 أغسطس / آب أن جيم سواير الذي لقيت ابنته فلورا (24 عاماً) حتفها في الحادث يعد لمقاضاة الإدعاء الاسكتلندي انطلاقاً من قناعته بأنه تعمد عرقلة جميع المحاولات لتقديم القتلة الحقيقيين إلى العدالة .

وأضافت الصحيفة أن سواير (73 عاماً)، أحد أبرز الناشطين في مجال الدفاع عن تحقيق العدالة في بريطانيا والمتحدث باسم عائلات ضحايا لوكيربي، مقتنع بأن المقراحي أدين بصورة خاطئة ، كما يعتقد مؤيدوه بأن السياسة الدولية منعت الكشف عن الحقيقة خلال التحقيق بحادث تفجير طائرة الخطوط الجوية الأمريكية (بان أمريكان) فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988 والذي أدى إلى مقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عدده 259 شخصاً ، إلى جانب 11 شخصاً آخرين من سكان البلدة.

وتابعت قائلة :" سواير بعث رسالة إلى وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل أصر فيها على تقديم قتلة ابنته إلى العدالة ، وسلط الأضواء على أن الأدلة الحقيقية تم حجبها أكثر من 12 عاماً ولم تستخدم خلال محاكمة المقراحي عامي 2000 و2001 الذي صدر فيه حكم إدانته ، ومن بينها شهادة حارس أمني يعمل في مطار هيثرو حيث أقلعت الطائرة في طريقها إلى نيويورك ".

وانتهت الصحيفة إلى القول :" الحارس الأمني كشف بأن منطقة حقائب الطائرة المنكوبة في مطار هيثرو جرى اقتحامها قبل 17 ساعة من موعد إقلاعها باتجاه نيويورك ، ويعتقد سواير أنه تم خلال هذه الفترة زرع القنبلة التي فجرت الطائرة ".

وأمام الحقيقة السابقة ، فإن وزير العدل الاسكتلندي كان في موقف حرج ولذا لم يكن أمامه سوى الاستجابة للأمر الواقع ، ووصل المقراحي إلى وطنه أخيرا رغم أنف كلينتون ، ويبقى التساؤل الجوهري " هل طويت صفحة لوكيربي تماما بالإفراج عن المقراحي؟ أم ستتحرك عائلات الضحايا ومعهم ليبيا لكشف الحقيقة وتبرئة المقراحي؟".

قضية لوكيربي


وكان المقراحي حكم عليه في يناير/ كانون الثاني في عام 2001 بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بتفجير طائرة الخطوط الجوية الأمريكية (بان أمريكان) فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية في 21 ديسمبر عام 1988 والذي أدى إلى مقتل 270 شخصاً بينهم 11 من سكان البلدة.

وجاء الحكم بعد أن وجهت بريطانيا وأمريكا اتهامات للمواطنين الليبيين الأمين فحيمة وعبد الباسط المقراحى بالتورط في التفجير وطالبتا ليبيا بتسليمهما للقضاء في الدولتين ، إلا أن ليبيا رفضت هذا الأمر ، مما دفع مجلس الأمن لفرض عقوبات عليها ، وبعد ضغوط أمريكية وبريطانية وافقت طرابلس في عام 1999 على تسليمهما ولكن للقضاء في البلد الذي شهد التفجير وهو اسكتلندا .

وبعد شهور من المحاكمة ، برأ القضاء الاسكتلندى ساحة الأمين فحيمة وعاقب عبد الباسط علي المقراحي بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بالمشاركة في اعتداء لوكيربي ، ويوجد المقراحي في سجن باسكتلندا منذ صدور الحكم عليه عام 2001 .

وتقدم المقراحى عام 2003 باستئناف لإعادة النظر فى الحكم الصادر بحقه بالسجن مدى الحياة والذي تم تحديده ب 27 عاما ، حيث أنه وفقاً لقانون أوروبي جديد يجب على القضاة تحديد مدة عقوبة المسجون مدى الحياة وفى حالة المقراحى تم تحديدها ب 27 عاما.

ورفض القضاء الاسكتلندى استئناف المقراحي وأعلن أنه لا يمكن خفض الحكم الصادر ضده إلى أقل من السجن 27 عاما.

وكان طلب المقراحى لتخفيف الحكم الصادر ضده استند إلى أن فترة السجن الطويلة المحكوم بها عليه تنتهك حقوقه كإنسان حيث أنه وفقا لقوانين حقوق الإنسان الأوروبية فإن المدانين فى القضايا بامكانهم الطعن بعد فترة من تنفيذ الحكم لطلب تخفيض مدة السجن.

وفي 2006 ، تأكدت الشكوك حول وجود دوافع سياسية لاتهام المقراحي بالمسئولية عن تفجير لوكيربي ، عندما طالبت لجنة اسكتلندية لمراجعة القضايا الجنائية بإعادة النظر في الاتهامات الموجهة له .

قصة المقراحي
ولد في العاصمة الليبية طرابلس في الأول من إبريل/ نيسان 1952 ، درس بالولايات المتحدة وتزوج في ثمانينيات القرن الماضي وعاش مع زوجته عيشة -التي أنجبت لهما خمسة أبناء- في بيت والدها المتواضع بضواحي العاصمة الليبية.

ومع أنه كان يشغل منصب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الليبي ، إلا أن واشنطن زعمت أن هذه الوظيفة كانت غطاء لكي يمارس نشاطه كمخبر لمصالح الاستخبارات الليبية.

وعلى الرغم من نفيه التورط في حادث لوكيربي ، فإن تعيينه قبل الحادث رئيسا للجهاز الأمني لشركة الخطوط العربية الليبية ، استخدم مبررا لإدانته بعد أن استند المحققون لقطع من القماش لفت بها القنبلة ويعتقد أنها تم شراؤها من محل في جزيرة مالطا التي يوجد بها أيضا مكتب لشركة الخطوط العربية الليبية .

واتهم المحلفون، الذين نظروا القضية، المقراحي بزرع حقيبة تحمل قنبلة على متن طائرة كانت متوجهة من مالطا إلى ألمانيا، مستغلاً عمله في مطار مالطا، قبل أن تنقل الحقيبة إلى الطائرة الأمريكية التي انفجرت فيها لاحقاً.

وأشار القرار الاتهامي إلى أن المقراحي هو عميل للاستخبارات الليبية، وقد شوهد وهو يبتاع بعض الملابس التي عثر عليها لاحقاً داخل الحقيبة المفخخة.

ورغم ما سبق ، فقد ذكرت "بي بي سي" أن هذا الرجل الأنيق المتشبث بحياته الأسرية والذي يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، لايعطي أي انطباع بأنه من دبر عملية تفجير لوكيربي .

كما أن عائلات الضحايا في اسكتلندا وبريطانيا تشكك بمسئوليته عن التفجير، أما العائلات الأمريكية فتبدو مقتنعة بذنبه ، حيث صرحت الأمريكية كاثرين فلاين، التي فقدت ابنها في الحادث، لـ "بي بي سي" أن المقراحي لم يظهر رحمة في التعامل مع ضحاياه ولذا فإنها ترفض الإفراج عنه لأسباب إنسانية.

وفي المقابل ، قالت باميلا ديكس، وهي من جمعية ضحايا الحادث في بريطانيا وفقدت شقيقها، إنها لم تقتنع بالكثير من الأدلة التي على أساسها أدين المقرحي ، كما عبر مارتين كادمان، وهو بريطاني فقد ابنه في الحادث، عن موقف مشابه، فقال إنه يعتقد أن المقراحي برئ، وأن المحاكمة كلها "لم تكن مرضية" ، وأن المقراحي لم يكن لوحده، ولكن السلطات الاسكتلندية لم تفعل شيئا للوصل إلى الآخرين.

التصريحات السابقة تؤكد بقوة أن الغرب استغل حادث لوكيربي لابتزاز ليبيا ونهب أموالها على حساب العدالة وحقوق الإنسان.

image

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 379


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.50/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.