مساع إسرائيلية لتوريط مصر والسعودية عسكريا ضد إيران
07-13-2009 01:29 AM
في ذروة الضجيج السياسي في الشرق الأوسط، حول الانتخابات في إيران من جانب، ولبنان من جانب آخر، وفي ذروة الخلافات العربية الإيرانية، والتهديدات الإسرائيلية بضرب المنشآت النووية لطهران، عن طريق محاولة الحصول على دعم دولي لهذه الخطوة، عبرت الغواصة النووية الإسرائيلية طراز "دولفين 214" من قناة السويس المصرية، فيما وصف بأنه محاولة إسرائيلية لاستعراض القوة في مواجهة إيران، وفي نفس الوقت محاولة لاستعراض العلاقات الوطيدة التي تربط إسرائيل بمصر، خاصة أن مرور مثل هذه الغواصة، التي رافقتها سفينة الصواريخ الشهيرة "حانيت"، يحتاج إلى موافقة من أعلى المستويات السياسية والأمنية في القاهرة.
كان التزامن بين مرور الغواصة والتهديدات الإسرائيلية لإيران، لافتا للانتباه، فقد تزايدت مؤخرا التقارير عن احتمال توجيه إسرائيل لضربة للمنشآت النووية في إيران، فيما صدرت إشارات متباينة ومتناقضة من واشنطن، فقد صرح نائب الرئيس الأميركى جو بايدن بأن "لإسرائيل حقا سياديا في تقرير ما تراه الأفضل، في تعاملها مع البرنامج النووي الإيراني"، وهو ما واجه إشارات معاكسة من الأميرال مايكل مولن رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكية المشتركة، الذي أكد أن شن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية، سوف يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو نفس المعنى الذي ردده الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مما عكس بوادر خلاف مستتر، بين المؤسستين العسكرية والحاكمة في الولايات المتحدة، إنحاز فيه أوباما إلى المؤسسة العسكرية.
المثير للدهشة، أن الصحافة الإسرائيلية انتظرت قرابة الشهر، قبل ان تعلن خبر مرور الغواصة "دولفين"، والتي لم تصدر أية إشارات إسرائيلية رسمية بشأنها، رغم الضجة التي أحدثها مرور الغواصة الإسرائيلية، التي عادت من قناة السويس أيضا، في طريقها إلى البحر المتوسط من جديد، بينما أسرع مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى نفي استخدام الأجواء السعودية، لعبور الطائرات العسكرية، في حال توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو أمر يثير الدهشة بالنسبة لسياسة الحكومة الإسرائيلية.
ورغم تقديم الصحف الإسرائيلية صورا للغواصة وسفينة الصواريخ، أثناء عبورهما المياة الإقليمية لمصر، إلا أن المسؤولين المصريين قرروا التزام الصمت تماما "كعادتهم"، بينما حاول مسؤول مصري رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه، أن ينفي تماما ما أعلنته الصحف الإسرائيلية، لكن اعتبر المراقبون العسكريون أن الإعلان الإسرائيلي عن عبور الغواصة لقناة السويس، هو "محاولة من إسرائيل لإثبات تعاونها مع مصر، في مواجهة مواصلة إيران تطوير برنامجها النووي"، خاصة أن الإعلان جاء بالتزامن مع قرب زيارة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز للقاهرة، وبعد أيام قليلة من لقاء جمع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، بالرئيس المصري في القاهرة، والذي تردد وقتها أنه يهدف لتوحيد الجهود الإسرائيلية المصرية، في موادجهة الطموح النووي الإيراني.
لقد استغلت إسرائيل مرور الغواصة النووية من قناة السويس إعلاميا، كأفضل ما يكون، في محاولة للإشارة إلى وجود حلف إسرائيلي عربي قوي، في مواجهة الطموحات الإيرانية، وذلك عن طريق توريط السعودية ومصر، لتعميق الخلافات بين إيران والدول العربية، تأكيدا على خطورة طهران على المنطقة، وهو ما سارعت السعودية إلى نفيه، قبل أن ينفي وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط رسميا وجود هذا التحالف.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|