صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار




جديد الصور

تغذيات RSS

الأخبار
منوعات
الثلوج تكشف نكبة محافظة سياحية لمّعها النظام التونسي عقوداً


الثلوج تكشف نكبة محافظة سياحية لمّعها النظام التونسي عقوداً
الثلوج تكشف نكبة محافظة سياحية لمّعها النظام التونسي عقوداً
02-23-2012 05:28 AM
في الطريق إلى محافظة جندوبة (شمال غربي تونس)، تتزاحم مئات السيارات والشاحنات والحافلات التي تحمل المساعدات والدعم المادي والمعنوي، عشرات الأطنان من الألبسة والأغذية والأدوية تتجه إلى المناطق التي صُنّفت «منكوبة» بفعل موجات البرد الشديد والتساقط المكثف للثلوج الذي لم تشهده المنطقة سابقاً. الحافلات تحمل «الجميع محبة» شعاراً لها، وغايتها مساعدة مَن ساهمت الطبيعة وسياسة البلاد في مأساتهم.

في «جندوبة» يبدو الأمر مأسويّاً جداً، وكذلك في أرياف المحافظة التي كشفت الأحداث الطبيعية الأخيرة أنّ الثلج ليس الكارثة الوحيدة التي حلت بها، بل إنّ البُنى التحتية تمثّل الكارثة الكبرى، إذ انكشفت عورات الطرقات وقنوات الصرف ومسالك الكهرباء والماء، وبان ما كان النظام السابق يخفيه عشرات السنين تحت الصورة السياحية الخلاّبة لتلك الجهة التي تحمل من جمال الطبيعة آلاف اللوحات.

الفقير يتبرع قبل الميسور

يقول نبيل: «لم يتجاوب ابني محمد (9 سنوات) مع محاولاتي اليائسة في إقناعه، فأصر على التبرع بحذائه وأحد معاطفه، والغريب أنه أصر على التبرع بمعطفه الجديد، ولم أتمكن من ثنيه عن رأيه على رغم أنني قلت له إنه ما زال صغيراً وإن الكبار هم الذين يجب أن يتبرعوا ويقدموا المساعدة، لكنه أجهش بالبكاء وقال لي إنّ صديقه في المدرسة آدم فتح حصّالته ودفع كل ما فيـها لوالده كي يضعه في صندوق التبرعات».

ويواصل نبيل الذي يملك مصنعاً للملابس الجاهزة: «سعيت برفقة عدد من الصناعيين إلى تجميع حوالى ثلاثة أطنان من الملابس الجديدة والقديمة، وأرسلناها في شاحنتين مع بعض المواد الغذائية الأساسية كالطحين والسميد والزيت والحليب، وتأكدنا من وصولها إلى من سيتولى توزيعها على أرياف محافظة جندوبة».

هذه عيّنة ممّن سمحت لهم إمكاناتهم المادية بجمع كمية من الملابس، ولكنّ المثير في الحملات التضامنية التي شهدتها تونس خلال الأيام الماضية وفي وقت قياسي، أنّ غالبية المتبرعين هم من الطبقتين الوسطى والفقيرة، كما يقول عاملون في جمع التبرعات... وكأنه تأكيد ضمني أنه لا يحسّ بآلام الناس إلاّ من يعيشها.

تشهد تونس موجات من البرد الشديد وتساقطاً غير عاديّ للثلوج، أدّى إلى مشاكل كارثيـــة وصلــــت إلى حدّ تسجيل حالات وفاة، ولكنّ المفرح في هذا الأمر هو المد التضامني الكبير الذي شهدته البلاد تجاه ما حدث ويحدث، إذ انه يُعتبر تحركاً شعبياً غير مسبوق ولم يحدث على الأقل خلال الثلاثين سنة الماضية.

هبّة شعبية جارفة نشطت في المدن والقرى التونسية، كلّ يـجـمع ما أمـكـن من مـلابـس وأحذية وأغطية ومواد غذائية ومياه معدنية وأدوية، وما يمكن أن يساعد... وتجنّدت جمعيات كثيرة لجمع التبرعات وإيصالها إلى المناطق المنكوبة.

وتقول جيهان التي تعمل في وكالة أسفار جنوب البلاد: «أتينا من محافظة مدنين في أقصى الجنوب لنجد إخواننا في الشمال الغربي، هذا واجبنا تجاه جزء من بلادنا، ما يحدث اليوم هناك يوم أن يحدث عندنا». وتضيف: «أثّر فيّ عدد من المواقف ونحــــن نجمع المساعدات، فقد وصل رجل ومعه طفلتان لا تتجاوزان العشر سنوات، قدّمت إحداهنّ حذاء صيفيّاً قالت إنها اشترته الصيف الماضي ولم تلبــــسه كثـــيراً ومع ذلك فهي تتبــــرع به لأنها لا تملك شيئاً آخر، أمّا أختهـــا فقـــــد قدمت لنـــا ديناراً واحداً (أقل من دولار) وقالت إنها جمعته من مصروفها، ولقد كان الكثيرون يأتون لمساعدتنا في التجميع والشحن لأنهم ليس لديهم ما يعطونه».

رسميون ومواطنون يداً بيد

ويقول زياد، وهو شاب ملتحٍ يظهر التزامه من شكله وطريقة حديثه: «تمكّنا بفضل الله من جمع ما يزيد عن عشرة أطنان من المساعدات سنوصلها على دفعات، وجدنا تجاوباً غير مسبوق من أهل الخير والجمعيات التي ساهمت في شكل كبير في إنجاح عمليات تجميع التبرعات لإخواننا».

قوافل الخير جاءت من أرجاء البلاد كافة، وساهم فيها كل مكونات المجتمع المدني بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة بهدف «الوقوف إلى جانب أبناء البلد في محنتهم». ولم يكن غريباً أن تجد أمام الخيام المعدة لتجميع المساعدات عبارات مثل «هذه الخيمة لا تنتمي إلى أي حزب».

بدا واضحاً أنّ التونسيين جميعاً اجتمعوا على محبة بلادهم بصرف النظر عن الانتماء السياسي أو العقائدي، وانصهروا في حب الخير، وتدافعوا ليؤكدوا أنهم جسد واحد مهما اختلفت الرؤى والتوجهات السياسية.

ومن اللافت فعلاً، والذي يعدّ جديداً في تونس، مشاركة قوات الشرطة والحرس (الدرك) في شكل كبير في دعم جهود التونسيين، وعمل أعوان شركة الكهرباء التونسية وأعوان الحماية المدنية (الدفاع المدني)، أربعاً وعشرين ساعة متواصلة. فضلاً عن الدعم المهم لوزارة الصحة التي جنّدت سيارات إسعاف وأطناناً من الأدوية وكثيراً من الأطباء والمختصين في الإسعاف، كما أنّ عديد المؤسسات الصحية الخاصة قامت بجهود كبير وفي شكل مجاني أيضاً.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 94


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.