صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار




جديد الصور

تغذيات RSS

الأخبار
أخبار محليه
تقرير حقوق الإنسان في ينتقد مجلس الشورى ويحرج وسائل الإعلام


تقرير حقوق الإنسان في ينتقد مجلس الشورى ويحرج وسائل الإعلام
تقرير حقوق الإنسان في  ينتقد مجلس الشورى ويحرج وسائل الإعلام
03-28-2009 04:18 PM
الرياض- شاكر أبوطالب:



أثار التقرير الثاني الذي أصدرته الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية تحت عنوان " أحوال حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية 1429هـ 2008م" جدلاً واسعاً في المجتمع السعودي، لا سيما في منتديات الإنترنت، إلى جانب تغطية إعلامية متباينة بين وسائل الإعلام السعودية.

عمد التقرير- الذي جاء في 81 صفحة- إلى الظهور في مربع جديد لم يعهده السعوديون، مربع يتسم بالواقعية والهدوء والعقلانية، والأهم من ذلك، كونه تقريرا صادرا عن جمعية تعمل بشكل مؤسسي في إطار التشريعات الحكومية، مستفيدة من المناخ الإصلاحي الذي أوجده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ توليه سدة الحكم في العام 2005م.

وتبرز أهمية التقرير في لغته وسقفه، فاللغة الهادئة والاستناد إلى أرض الواقع سمحا بتمرير الكثير، بشكل لم يكن متوقعاً، حيث جاء مضمونه في منطقة متوسطة بين بيانات الإصلاحيين ومضامين منتديات ومدونات السعوديين، ما أكسبه ميزة المنطقية.

كما أحرج التقرير وسائل الإعلام السعودية، وتحديداً الصحف اليومية، ليس فقط نتيجة علو سقف مضمونه المتناول لأحوال السعوديين والمقيمين، بكل شفافية ووضوح ومباشرة، للمساهمة في تنمية المجتمع من خلال كشف الواقع وتعريته دون مواربة أو مزايدة، وهذا هو دور وسائل الإعلام الذي ينبغي أن تنتهجه لتكون شريكاً في المجتمع الذي تصدر فيه، بل انتقد التقرير تفاوت مستوى حرية الطرح بين الصحف، تبعاً لرؤساء تحريرها، ومنع عدد من الصحفيين من الكتابة.

وربما دفع هذا الإحراج، إلى تباين تعاطي وسائل الإعلام السعودية مع التقرير، حيث قامت صحيفة واحدة- من أصل ثمان صحف سعودية- بنشر التقرير كاملاً، ليس هذا فحسب، بل واصلت اتجاهها هذا بمتابعات واسعة لقصة كتابة التقرير، فيما أخضعت الصحف الأخرى التقرير لسياساتها التحريرية، وسمحت لمحرريها بطمس كل ما يتجاوز خطوطها الحمراء، فزاد ذلك من إحراجها، ووضع مصداقيتها على المحك أمام المجتمع السعودي، لا سيما قرائها، ولم يكن التلفزيون السعودي- بقنواته الأربع- أفضل حالاً من تعاطي الصحافة، حيث جاء الرد الأول من قناة "الإخبارية" باهتاً، من خلال استضافة عضو الجمعية المصدرة للتقرير الدكتور صالح الخثلان، لإعادة سرد مضمون التقرير، بدلاً عن استضافة مسؤولي الجهات التي وردت عليها ملاحظات في التقرير، ومناقشتهم في مضمونه، ومعرفة الخطوات المستقبلية لتلك الجهات لمحاولة الأخذ بتوصيات التقرير.

بينما كان حال المنتديات والمدونات التي تتناول الشأن السعودي على الإنترنت أفضل من وسائل الإعلام الحكومية، حيث أجمعت التعليقات تقريباً على أهمية التقرير وقوته ووضوحه، وأظهرت فئة- ليست باليسيرة- من رواد المنتديات رضاها عما ورد في التقرير، وأنه خطوة أخرى مهمة نحو إصلاح الواقع لمستقبل أكثر تفاؤلاً، فيما استدركت بعض التعليقات أن التقرير جزء بسيط من واقع مؤلم، وأنه لا يتجاوز كونه متنفساً أكثر من كونه ملزماً للجهات- التي تناولها- لإصلاح ما ورد فيه من ملاحظات، فيما وجد بعض المحافظين أن التقرير كان متحاملاً في بعض موضوعاته، لا سيما ما يتعلق منها بالقضاء وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمرأة.

وتأتي أهمية التقرير في توقيته، بعد التغييرات الوزارية الواسعة التي أحدثها الملك عبدالله بن عبد العزيز، وقبل الخطاب التاريخي الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الخامسة لمجلس الشورى، في إشارة تؤكد أن السعودية تمر بمرحلة جديدة، تتسم بالإصلاح والتطوير.

وكان أبرز ما جاء في تقرير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان مطالبته مجلس الشورى سرعة إعادة صياغة نظام الجمعيات الأهلية- الذي أقره في وقت سابق- وتطبيقه، ومطالبته بتعديل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية لإعاقته حرية التعبير، وانتقاده نظام المرور الذي يمنع من صدرت بحقهم أحكام قضائية من الحصول على رخص القيادة، إلى جانب انتقاده بطء تطبيق وزارة العدل للإصلاحات المنصوص عليها في نظام القضاء، وعدم التزام بعض القضاة بالتسهيلات النظامية الممنوحة للمرأة في التقاضي، والاستمرار في عقد محاكمات سرية.

كما عبر التقرير عن عدم اقتناعها بردود وزارة الداخلية على خطاباتها، ورصدت مجموعة من التجاوزات الفردية ضمن الأجهزة التابعة للوزارة، وعدم احترام نظام الإجراءات الجزائية في التعامل مع المتهمين بأعمال إرهابية، وقيام أجهزة المباحث بالتحقيق رغم عدم اختصاصها.

كما انتقد التقرير استمرار هيئة الأمر بالمعروف في اقتياد بعض المتهمين إلى مراكزها، وانتزاع اعترافات منهم تخالف الحقيقة، وقيام بعض أفرادها بالسب وقسوة المعاملة، كما أثبت التقرير خمس حالات قبض للهيئة أدت إلى وفاة المقبوض عليهم، واستمرار الهيئة في اعتقال النساء بدون محرم، وتفتيش الممتلكات الخاصة، والإجبار على توقيع محاضر دون قراءتها، واستخدام سيارات خاصة لنقل المتهمين، وقبل ذلك جدد التقرير مطالبته بإجراء تعديلات على نظام الهيئة تحد من صلاحياتها الواسعة.

كما طالب التقرير بإصدار نظام للانتخابات البلدية يحدد بدقة شروط الترشح والانتخاب، ويسمح للمرأة بالترشح والانتخاب، وكذلك إعلان تعريفات دقيقة لمصطلحات "الاختلاط"، و"الحجاب الشرعي"، و"الخلوة غير الشرعية"، و"الكفاءة في الزواج"، إلى جانب مطالبة التقرير بإلغاء المادة 76 من نظام الأحوال المدنية التي تشترط موافقة ولي الأمر لحصول المرأة على بطاقة هوية وطنية.

وطالب التقرير مؤسسة النقد بإلغاء شرط موافقة ولي أمر المرأة على فتح حساب باسمها في البنوك المحلية، وإعادة النظر في المواد التي تميز ضد المرأة في أنظمة التقاعد، والتجنيس، وصندوق التنمية العقاري، وفتح المجال أمام المرأة في خيارات مهنية أوسع، مثل المحاماة، والبيع في محلات المستلزمات النسائية الخاصة، كما أوصى التقرير بإعادة النظر في اشتراط المحرِم للطالبة المبتعثة للدراسة في الخارج.

كما طالبت الجمعية بتوحيد سن الرشد، 18 عاماً، وإصدار نص نظامي يمنع الزواج دونه، وتعديل نظام الجنسية بما يكفل للطفل الحصول على الجنسية السعودية عن طريق أحد الأبوين، وإلغاء التمييز الجنسي بين الأطفال في حق الحصول على الجنسية، وفتح المجال أمام الأطفال الإناث في ممارسة الرياضة المدرسية، وإلغاء أي تمييز بين الجنسين في عموم مجالات التعليم، على أن يستوي في هذا الأطفال السعوديون مع المقيمين، وإصدار قواعد تشريعية صريحة لحضانة الطفل، مع وجوب التزام القضاة بسماع شهادة الأطفال المباشرة في قضايا التعدي من الوالدين، وإصدار نظام خاص بالأحداث، ونظام حماية الطفل، ونظام حقوق الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وانتقد التقرير الأداء المتواضع للمجالس البلدية، ولهيئة الصحفيين، والتراجع الكبير في أداء مركز الحوار الوطني بتوجهه إلى القضايا الخدمية، والتشاغل عن القضايا المصيرية بمناقشة مسائل إجرائية، وطالب بتخصيص الحوار في دوراته المقبلة لمواضيع المشاركة السياسية، والقضاء، وحقوق الإنسان.

كما سجل التقرير تفاوتاً في مستوى حرية الطرح بين الصحف، تبعاً لرؤساء تحريرها، ومنع عدد من الصحفيين من الكتابة، وإيقاف صحيفة عن الصدور لامتناعها عن إيقاف أحد كتابها، وإيقاف مذيع لتعليقاته الجريئة على ما يدلي به المتصلون من تصريحات تتعلق بهمومهم. وطالب التقرير بمأسسة الانفتاح الإعلامي، بما يضمن تحولاً تراكمياً باتجاه حرية التعبير واستمرارها.

وانتقد التقرير إهمال الالتزام بنصوص نظام الإجراءات الجزائية في واقعة اعتقال عشرة أشخاص بتهمة تمويل الإرهاب، وكذلك عدم إحالتهم للقضاء، أو إطلاق سراحهم، رغم تجاوز إيقافهم المدة النظامية القصوى، كما انتقد إيقاف أحد المدونين السعوديين، ومذيعٍ سعودي وضيفته، لكشفها تجاوزات في جهاز حكومي، واعتقال أستاذ جامعي داخل حرم الجامعة، واستبعاد بعض القياديين في الإعلام بسبب تعليقاتهم على قرارات حكومية، ومنع عقد بعض المنتديات الثقافية الأسبوعية، ومعاقبة إحدى القنوات الفضائية لبثها تقريراً أظهر بعض أعضاء مجلس الشورى يغالبون نعاسهم، وكذلك استمرار هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في حجب الصفحة العربية لمواقع إلكترونية، منها موقع مراقبة حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود.

وطالبت الجمعية في تقريرها بتعديل نظام ديوان المراقبة العامة، ومنحه حق التحقيق مع أي مسؤول حكومي بتهم بالفساد وتبديد المال العام، وكذلك سرعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتعزيز هيئة الرقابة والتحقيق، ومنح مجلس الشورى صلاحيات رقابية، سابقة ولاحقة، على كافة الأجهزة الحكومية دون استثناء، وتحديد إجراءات جزائية صارمة، واتخاذ الشفافية مبدأ في الكشف عن الفساد، وعقوبات المتورطين فيه.

وسجل التقرير تدهور الوضع المعيشي العام، رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وأرجع ذلك إلى انهيار سوق الأسهم، وارتفاع أسعار السلع والخدمات والعقارات ، وانتقد التقرير الأداء السلبي للحكومة في التعامل مع الوضع، إلى جانب الأداء الضعيف لمجلس الشورى، معتبراً أن المبادرات الحكومية لاحتواء الأزمة اتسمت بالتأخر وضعف الأثر، واستندت إلى حسابات اقتصادية ضيقة. وانتقد التقرير إصرار مسؤولين حكوميين على تبرير الأزمة، وضعف الرقابة الحكومية في تطبيق إجراءات خفض الأسعار، كذلك أبان التقرير رصد الجمعية لأضرار اقتصادية كبيرة لحقت بالمواطنين جراء دخولهم في مساهمات عقارية مرخصة حكومياً.

كما اعتبر التقرير الإجراءات الحكومية المتراخية سبباً في تحقيق فئات محدودة ثراء سريعاً عبر تحويل شركاتها العائلية إلى مساهمة عامة طرحت على العموم بأسعار بنيت على معايير تجارية غير دقيقة، الأمر الذي زاد من الفجوة بين طبقات المجتمع بما تعارض مع أسس العدالة الاقتصادية في الشريعة الإسلامية، والمواثيق الدولية.

وانتقد التقرير عدم توزيع الخدمات الصحية بشكل متوازن بين المناطق، وغياب الإجراءات الفعالة للحد من الأخطاء الطبية، واستمرار نقص الأدوية في المستشفيات الحكومية، وإهمال فتح مراكز بحثية متخصصة في مناطق الأمراض الوبائية، وتكليف أقارب المرضى بالبحث عن أسرة شاغرة، وتباعد المواعيد، والضعف العام في كادر التمريض، والمراكز الصحية داخل الأحياء، وأقسام الطوارئ، والخدمات الطبية للمساجين.

كما انتقد التقرير تكدس الطلاب والطالبات في عدد كبير من الفصول الدراسية، واستمرار وقوع حوادث الطرق للمعلمات اللواتي يلتحقن بوظائف تعليمية في مناطق نائية بعيدة عن مقار سكنهن مع عدم تأمين وسائل نقل مناسبة، واستمرار ضعف مستوى الصيانة في بعض المباني المدرسية، واستمرار الحد من قبول الأطفال غير السعوديين في المدارس نظرا لمحدودية المقاعد المتاحة ، وعدم توافر معلمين ومعلمات لبعض المواد في بعض المدارس، واستمرار الشكاوي من بعض المعلمين والمعلمات بسبب عدم تعيينهم على المستويات التي يستحقونها أو عدم ترقيتهم إليها أو عدم مساواتهم بزملائهم.

كما أشار التقرير إلى أن أغلب السجون تعاني من الاكتظاظ بأعداد النزلاء، ووجود تجاوزات منها ما يكون مصدره العاملين في السجون، ومنها ما يكون سببه جهات أخرى لها علاقة بأمور السجناء كالمحاكم، أو هيئة التحقيق والادعاء العام، أو جهات إدارية أخرى، وأوصت الجمعية بأن يكون هناك ممثلون عن هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من أجل ضمان حيادية واستقلالية التحقيق، وتزويد أسر السجناء المتوفين بجميع تفاصيل التحقيق الذي يفرض النظام إجراءه، وضعف تأهيل بعض الأطباء والممرضين العاملين في السجون، وعدم تفعيل الإفراج الصحي بالشكل المطلوب، وجعل الإفراج المؤقت أو المشروط وجوبياً وليس جوازياً في حالات محددة وبشروط محددة للتخفيف من اكتظاظ السجون، والاختيار الجيد للحراس المباشرين للسجناء، وتلبية طلبات السجناء الموافقة للأنظمة والتعليمات، وترتيب اجتماع أسبوعي من قبل إدارة السجن مع السجناء.

واختتم التقرير- الذي وضعته الجمعية على موقعها الإلكتروني- بمجموعة من التوصيات، إلى جانب التوصيات التي وردت في ثنايا التقرير.




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 342


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
2.75/10 (3 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.