صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار
جديد المقالات




جديد الصور

تغذيات RSS

المقالات
كتّاب الصحف المحليه
رسالة إلى معالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

رسالة إلى معالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
01-30-2012 08:15 AM



لست مبالغاً إن قلت إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمسك بأطراف ومفاصل النمو والتطورالاجتماعي الشعبي في المملكة العربية السعودية، تقوده إلى الأمام إن أحسنت أداء رسالتها وتعتقل نموه إن جانبت الصواب.
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرهي طوقٌ يحيط بالحياة الاجتماعية في هذا الوطن، فكلّما كان الطوق مرناً متجاوباً ومتناغماً مع تغيّرالظروف والأحوال، أتاح للحياة الاجتماعية نمواً وتطوراً متزناً، وكلّما كان الطوق قاسياً غير مرنٍ، ضاق الخناق على المجتمع وأعاق نموّه الطبيعي وأمات عنصرالحياة والإبداع فيه.
الدين الإسلامي الحنيف من مميزاته وقيمه العليا أنه جعل العلاقة مباشرة بين العبد وربه «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون» (البقرة: 186). العلاقة بين العبد وربه محكومة بضمير الإنسان المسلم وما يحمله في قلبه من إيمان وقناعة بالأوامر والنواهي الإلهية. يأتي العبد يوم القيامة مسؤولاً لوحده عما قدمه من خير وما اقترفه من شر «يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم» (الشعراء 88-89).
من هذا المدخل المؤصل للعلاقة المباشرة بين العبد وربه أقول إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يمكن أن تحلّ محل ضمير المسلم وإيمانه في العلاقة بين العبد وربه، لأن دورها ودور كل محتسب وناصح هو دور ثانوي للضمير الإنساني وليس بديلاً له.
الهيئة في السنوات الأخيرة ممثلة ببعض أعضائها وليس الكل استبدلت ضمير الإنسان بضمير الهيئة فأصبحت تعلم ما في القلوب وتكشف عما في الصدور، تعتقل حرية الرجل والمرأة في ماذا يلبسون ويفعلون ويسمعون. كثر اشتباههم وظنهم السيئ في الناس، خصوصا المرأة والشباب. طاردوهم ومات بعض الشباب في معارك المطاردة، أوقفوا الرجل وزوجته والأخ وأخته لإثبات علاقتهم الشرعية. أشياء وأشياء كثيرة ليست من الأمور التي حرمها الله على عباده.
التشريع في الدين الإسلامي قائمٌ على قاعدة قانونية حضارية قبل أن تُولد الحضارة الغربية وهى أن كل شيءٍ مباح للإنسان ما لم يرد نصٌّ صريحٌ قاطعٌ في القرآن الكريم والصحيح الثابت من الحديث الشريف بتحريمه. إن كل الممنوعات الّتي يفرضها بعض أفراد الهيئة، سواءً من المنتسبين أو المتعاونين معها والتي تضيّق دائرة التواصل والحياة الاجتماعية على المواطن وعائلته وتنزع منه متعة الدنيا وحسنتها «ومنهم من يقول ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً….الآية» (البقرة 201)، وتجعله يفر من وطنه في أول يوم إجازة، لا تدخل في باب المحرمات الثابتة شرعاً، لكنها أمورٌ مكروهة وممنوعاتٍ بحسب رأي بعض الفقهاء، ولجت إلى حظيرة المحرّمات من باب سد الذرائع.
لا شك لدي أن الأخوة الكرام من المتعاونين أو الأصليين من أفراد الهيئة يظنون أنهم يحسنون صنعاً بهذا المجتمع وبتطوره الاجتماعي وإنهم إنما يهدونه إلى الرشد ويأخذون بيده إلى الفضيلة، لكنهم لا يعلمون أنهم بفعلهم هذا جعلوا المواطن يضيق ذرعاً بحياته الاجتماعية ووطنه والأهم من ذلك أنهم ألبسوا الإسلام ثوباً لا يليق ولا يتماهى مع سماحة الدين وجمال وعظمة قيمه الاجتماعية المبنية والمؤسسة على أن الفرد المسلم رجلاً أو امرأة كامل الأهلية عقلاً وسناً وكامل الحرية قولاً وفعلاً، هو المسؤول الأول والأخير عما يعمل، فإن كان الأمر من أمورالعبادات فجزاؤه عند ربه وإن كان من أمرالمعاملات فالشرع والقانون يتولي أمره.
لذا، فإن الحجر على المسلم وتضييق الخناق عليه وعلى عائلته وأبنائه وبناته في كيف يعيشون حياتهم الإسلامية بموجب أحكامٍ هي من باب سد الذرائع خوفاً من الانزلاق إلى المحرمات إن هو إلا انتقاصٌ من المنزلة الرفيعة التي رفع الإسلام الإنسان إليها وكرمه بعقل وأمره وحضه على استخدامه وسوف يحاسبه الله يوم القيامة بموجب كمال عقله وامتلاكه الكامل لحريته، ففي الحديث رُفع القلمُ عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يعقل.
ضاق الناس ذرعا بتصرفات بعض أفراد الهيئة، لذا وقع القرار الملكي بتعيين معالي الشيخ الدكتور عبد اللطيف عبد العزيز آل الشيخ موقعاً حسنا في نفوس الناس. أنا لا أريد الحديث عن الرجل وعن علمه الشرعي وثقافته الدينية وفكره الإسلامي ورؤيته ومنهجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد كفاني كلّ ذلك ما ورد عنه في الصحف بعد قرار التعيين الذي لقي ارتياحاً عظيماً من عامة الناس، لكني أريد أن أنقل جملةً نُقلت عن معاليه وهي قوله (الأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بلا منكر)، جملةٌ لها معناها ومغزاها. وأريد أن أختم مقالتي برسالةٍ لمعاليه:
إن السلم والطمأنينة والأمن الاجتماعي هي القاعدة والأرضية التي تؤسس لبناء مجتمع يعيش أفراده، رجالاً ونساءً وأطفالاً، حياةًً سوية، متزنة، بعيدةً عن العنف الديني والاجتماعي، قريبة من الوسطية والاعتدال، تتيح للإنسان العيش مع مجتمعه وفي مجتمعه. يخرج من بيته الذي أصبح سجناً له ولعائلته وينتشر في مدينته أو قريته. ينعم بحياةٍ سعيدة وبوسائل الحياة والترفيه المتاحة، دون إزعاجٍ أو مراقبة أو تربص من رجل هيئةٍ يراقب حركاته وسكناته.
أنت يا معالي الرئيس بحكم مسؤوليتك عن هذا الجهاز الحكومي المؤثر بشدة في رسم خارطة الطريق الاجتماعية لهذه الأمة، فإنك مسؤولٌ عن الحياة الاجتماعية في هذا الوطن ونموّها نموّاً نوعياً وصحياً وحضارياً يرسّخ ويقوّي علاقة الفرد، رجلاً وامرأة وشاباً وطفلاً بوطنه ويزيد من الحب والولاء له. إن الأساس في حركة النمو والتطوّر، وخصوصاً في بلادنا، ليس هو استصدار القوانين واللوائح، رغم أهميتها، وإنما الأصل والفصل هو في اختيار الرجال القائمين عليها . لقد وقع اختيارك يا معالي الرئيس موقعاً حسناً في نفوس الناس وعليك أنت أن تختار الرجال الذين يؤمنون بما تؤمن به وما ائتمنت عليه ويدركون أهمية وضرورة تطوير آلية وأسلوب ومنهجية العمل لتكون منسجمة مع المبادئ الأساسية في التعامل مع المسلم كما جاءت في القرآن الكريم. يوجه الله أمراً إلى نبيه مرشداً إياه لتوخي الرفق في المعاملة فيقول تعالى «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» (آل عمران: 159). وبما أن هذا توجيه المولى عز وجل لنبيه الكريم الذي عُرف بالرحمة وكرم الأخلاق والمعاملة بالحسنى فلا بد من أن يكون مثل هذا التوجيه أكثر إلحاحاً وتأكيداً لمن دونه من البشر ممن يتعاملون في أمور الدين.
أعانك الله وسدد على طريق الحقّ والهُدى خطاك.


عبد العزيز الدخيل - الشرق

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 167


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#3509 Saudi Arabia [صالح بن علي]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2012 08:20 PM
أعتقد وهذا يخصني في المقام ألأول بأن الهيئه أو من يعمل بهايتمنون لو

يعودون بالزمن للوراء ألف عام حتى يكون الناس متخلفين ورعاه غنم وإبل

يلبسون العمامه ويتكلمون اللغه الفصحى شعث غبر كأنهم من سكان المقابر

أنا شخصياً أكره الهيئه ومنسوبيها مع العلم بأنه لم يسبق لي أن أحتكيت بهم

ولكن مما أسمعه من الناس كرهتم فليس من المعقول أن يكون الناس جميعاًيكذبون

وأعضاء الهيئه هم الصادقون فقط ..

[صالح بن علي]

عبد العزيز الدخيل
عبد العزيز الدخيل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.