|
حجر الزاوية, بين تسريع للتغيير وترسيخ لواقع متشدد مرير
08-30-2010 01:18 AM
لا شك أن فكرة برنامج حجر الزاوية, تعد خطوة ملفتة ورائدة لما تحمله من جدية غير مسبوقة, خاصة ما نتابعه هذه الأيام وتحديدا في نسخته الأخيرة, إذ نلمس كمتابعين, أن هناك جهودا حقيقية بذلت في التخطيط والإعداد, ووضوح الأهداف المرجوة من البرنامج, والحرص على طرح موجه بإيجابية إلى حد بعيد, تم الإعداد له بوقت كاف. طبعا لا يمكن يكون مرد كل ذلك إلا نابع من شعور المبادرين وعلى رأسهم قناة "الإم بي سي", بأن عليهم مسئولية عمل شيء ما, للمساهمة في حلحلة مواقف بعض الفئات المتشددة, والمعارضة, لأي جديد يقود المجتمع للتطوير للأفضل, ليس لشيء إلا لرفضها أي شيء اسمه تغيير, تذرعا بالدين, وكأنها تريد إقناعنا أن الإسلام نزل لحقبة وبيئة محددة, على الجميع محاكاتها كما كانت تعاش, أما أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان فلا, والعياذ بالله.
وهذه المبادرة الرائدة, لا بد لنا إلا أن نتقدم بالشكر لمن كان سببا في إبرازها بهذا الثوب الجديد الهادف, وفي مقدمتهم قناة "الإم بي سي" ثم الشيخ سلمان العودة ومقدمي البرنامج وكامل فريق العمل.
إلا أنه, ولكون أي عمل يتم التخطيط والإعداد له, لا بد أن يعتريه, أثناء التنفيذ, بعض مما لم يكن مقصودا أو متوقعا, في مرحلة التخطيط,, ما يلزم التصويب المستمر أثناء مراحل التنفيذ, وهذه قاعدة ثابتة ومعروفة, ولأن إبداء الرأي حول أي ملاحظات, قد يسهم في تكامل الجهود واختصار المسافات المؤدية للأهداف المنشودة, فليسمح لنا القائمون على البرنامج, إبداء بعض الملاحظات, في رأيي أن الإشارة لها ستعزز الهدف من البرنامج, المتمثل في تسريع عملية قبول مجتمعنا لمواكبة العصر, كما أنها لا تنتقص من قدرة الشيخ سلمان وتمكنه وسعة ثقافته, وبالطبع لا تلغي إعجابي الكبير بطرحه وذكائه ومرونته العجيبة.
قبل الدخول في تبيان الملاحظات, لا بد أن نعترف أن الشيخ مهما كان مستوى وحجم ما يتمتع به من سعة أفق وانفتاح وقبول للرأي الآخر, فهو يبقى محسوبا بطريقة أو بأخرى, على خط الصوت المتشدد, مهما بدا لنا عكس ذلك, وقد كان ذلك جليا في ميل الشيخ لترسيخ الأمر الواقع, المتمثل في محاولته عدم الابتعاد عما يردده المتشددون, معارضي أي تغيير, عندما أصر, في سياق حديثه بأحد الحلقات, على تبنيه مقولة ما معناه, أن على السلطة عدم المبادرة لقيادة دفة التغيير, وأن عليها الانتظار حتى يقبل المجتمع بالتغيير, معللا قوله هذا بأن مبادرات السلطة دون موافقة المجتمع(المتشددين طبعا) سيكون لها أضرارا كبيرة, ما شكل صدمة في رأيي, خاصة عندما يتحدث الشيخ عن ضرورة إتباع الأسلوب التراكمي للتغيير, ولكنه بقصد أو بغير قصد, تجاهل أو تناسى أن يتطرق للأضرار المتراكمة, التي لحقت بالمجتمع ولا زالت تتواصل, من جراء وقوف ,المتشددين, في وجه بعض المبادرات ذات الآثار الإيجابية الكبيرة, والأمثلة كثيرة ومعلومة للجميع, ونحمد الله أن السلطة بادرت آنذاك, ولم تأخذ برأي الانتظار هذا, ثم تأتي يا شيخنا الجليل, بعد كل ذلك وتطالبها بإنتظار موافقة المتشددين؟ وأنت من يعلم أنه لولا مبادرات السلطة (رغم معارضة المتشددين) لما كان الجميع ينعمون بالتعليم ويستفيدون من التقنيات الحديثة والقنوات الفضائية, ومن بينها "الإم بي سي" التي عارضها الكثير, ومن بينهم شيخنا الجليل, فلولا مبادرات السلطة, لما تسنى لشيخنا مخاطبة الكون قاطبة من قناة كان يمقتها يوما ما, فهل يجوز الاستمرار في إهدار الوقت والجهد والمال, والقبول بتعطيل الحركة والتسليم بالجمود لمجتمع بكامله, بسب بعض متشددين, فقط لأنهم لا يرون أبعد من أرجلهم, وعلينا انتظارهم كالأعمى الذي يرقب طلوع الصبح؟ الأمل كبير أن تتحقق الفائدة المرجوة من هذا البرنامج, هائل التأثير, بتوظيفه فيما يخدم ويدعم جهود السلطة للتغيير لمستقبل أفضل, والحذر من الانزلاق لتوظيفه في ترسيخ الواقع المتشدد المرير.
وعلى الرغم من كل هذا, يبقى برنامج حجر الزاوية والشيخ العودة ومقدمي البرنامج وخاصة مقدمه الرئيس, الأستاذ فهد, يقومون بعمل وجهد استثنائي يشكرون عليه. وهذا البرنامج يكاد يكون البداية الإعلامية المدروسة والجادة الفريدة, للمساهمة في تهيئة المجتمع لتسريع انتشاله من الجمود ومن رفضه التغيير لمجرد الرفض. فقط نتطلع منهم لمزيد من شجاعة الرأي ووضوح الموقف نحو تمهيد الطرق للتغيير لا العكس.
وفي الختام أرى أننا بحاجة لأكثر من حجر زاوية لمليء كل الزوايا, حتى نضمن التوازن وتضافر الجهود, وأن نؤيد وندعم السلطة ونشد على يدها للمبادرة وقيادة دفة التغيير دون تردد, وما علينا إلا البدء من حيث انتهى الآخرون, بما لا يتعارض مع ثوابتنا, التي حتى المسلم الأمي لا يجهلها, هذا إن أردنا الإسهام في عمارة الأرض كما أرادنا الله تعالى, أن نكون .
محمد بن عبد الله آل قريشه
|
خدمات المحتوى
|
محمد عبدالله آل قريشة
تقييم
|