صحيفة نجران الإلكترونية

جديد الأخبار
جديد المقالات

ملاهي حصن نجران


تغذيات RSS

المقالات
كتّاب الصحف المحليه
عبد العزيز خوجة يغيِّر صورة وزير الإعلام السعودي

عبد العزيز خوجة يغيِّر صورة وزير الإعلام السعودي
03-16-2010 05:30 PM



وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة يشبه لاعب كرة القدم الذي يتعرض للانتقادات في بداية المباراة, ولكنه يقوم بحسمها في النهاية، ليتحوّل إلى نجمها الأوحد. هذا تماماً ما قام به خوجة خلال مسيرة عمله كوزير للإعلام والثقافة، فعلى الرغم من تعرضه للانتقادات بالفترة التي صاحبت بداية تسلم مهمته الوزارية، إلا أنه أظهر بعد ذلك عرضاً رائعاً جعله أحد أكثر الوزراء نجاحاً وتوهجاً في السعودية هذه الأيام.

خوجة عُرف قبل الوزارة مثقفاً ودبلوماسياً، حيث عمل سفيراً في أكثر من عاصمة عربية. ويتذكر السعوديون الدور الكبير والشجاع الذي قام به بإجلاء الجاليات السعودية من بيروت، أثناء تعرضها للقصف الإسرائيلي عام 2006. شكاوى السعوديين الدائمة من سفرائهم الكسولين واللامبالين تحولت إلى مدائح يستحقها الرجل الذي قام بثبات، وبشكل شخصي، بإخراج السعوديين من لهب الصواريخ والغارات الإسرائيلية.

عندما تم تعيين خوجة وزيراً للإعلام بدا الأمر شبه مفاجئ للجميع, ولكن الكل يدرك أن شخصية خوجة المثقفة المتسامحة النزيهة تعكس المشروع الإصلاحي العظيم، الذي يرسمه العاهل السعودي لمستقبل السعودية. لقد كان خوجة الرجل المناسب في الوقت المناسب, في وزارة عانت على الدوام من الفساد الذي عشعش في مفاصلها.

أظهر خوجة منذ البداية سلوكاً مختلفاً عن الذي اعتاده السعوديون والوسط الإعلامي والثقافي من وزير الإعلام. ذلك الوزير المتخشب الذي يتصرف بطريقة مسرحية، ولا يصرح إلا لوكالة الأنباء الرسمية, ويتعامل بروح متسلطة وقمعية مع الصحافيين. خوجة غيّر ذلك، عندما بدأ يتواصل مع الصحافيين شخصياً ملغياً الحاشية التي اعتادت أن تطوّق الوزير (والذي يعاني منها الوزراء الآخرون). في صفحته على الفيس بوك تحوّل خوجة إلى صديق الإعلاميين وليس وزيرهم، وتعد هذه المرة هي الأولى التي يتواصل فيها وزير مع المواطنين والصحافيين من خلال التقنية بشكل مباشر.

أيضاً أبدى خوجة سلوكاً ديمقراطياً بدا غريباً على الوسط الصحافي نفسه. فقد اعتاد الصحافيون أن ترد وزارة الإعلام من خلال قرارات وأوامر أغلبها سرية، تكتبها العلاقات العامة ويوقّع عليها الوزير للترهيب فقط. ولكن خوجة نسف هذا المفهوم تماماً، عندما بدأ يرد شخصياً على المقالات التي تنتقد، أو تعترض على عمل وزارة الثقافة والإعلام. ومن المثير أن ردوده الجميلة لم تتخذ طابعاً دفاعياً أو إقصائياً تُستخدم فيها سطوة الوزير، بل بدت جدلية وتحليلية، وتنتقد نفسها أحياناً أكثر من انتقاد الكتاب أنفسهم.

مؤخراً ظهر خوجة على قناة \"العربية\" في مواجهة مجموعة من أشهر الكتاب السعوديين وأشرسهم، ولكن خوجة استطاع في النهاية أن يبهر الجميع بأدائه، وشفافيته وشخصيته المتواضعة. لقد تحدث خوجة في البرنامج بصراحة، واعترف أن عمل الثقافة والإعلام يتعارضان، الأمر الذي يؤدي إلى التنافر والتمزق, وهو تمزق يعيشه خوجة في داخله، بين إحساس المبدع الشغوف بالحرية \"التي لا تحدها حدود\"، كما يقول، وبين إحساس المسؤول والرقيب. لقد أظهر خوجة في البرنامج شغفاً أكثر من شغف محاوريه بالحرية والإبداع، ومن المعروف أن نفسه الحالمة مغموسة بالإبداع والثقافة والحرية، لذا \"هو يحاول أن يقدم خدمات كبيرة للصحافة وحرية التعبير في السعودية، ربما أكثر مما يسعى له بعض رؤساء التحرير أنفسهم، لأن خوجه قبل أن يكون وزيراً هو مبدع، ويحب أن يرى الإبداع يتألق ويزدهر\".

لقد لعب هذا الأستاذ السابق في الكيمياء بالفعل دور المساند لا الخصم, الداعم لا العدو. لم يحدث ذلك بسبب مساهمته بازدهار ربيع الصحافة السعودية، الذي بدأ مع عصر الملك عبد الله الذهبي، ولكن أيضاً داخل وزارة الإعلام التي أسهمت بولادة محطات جديدة، تعكس الرغبة الكبيرة في دعم العملية الإبداعية. ومؤخراً فقط شهد معرض الكتاب الدولي في الرياض نجاحاً كبيراً, وتحول إلى أشبه بموسم سياحي يقصده السعوديون.

خوجة الذي لا يضيق من النقد، بل يرحب به ويعترف بالأخطاء ولا ينكرها، هو الآن أحد أهم الوزراء في السعودية. وسيظل اسمه علامة بارزة لأسباب كثيرة، أهمها أنه الرجل الذي غير صورة وزير الإعلام السعودي إلى الأبد.

الكاتب / بندر السليمان

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 320


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#2035 Saudi Arabia [محسن سالم الدوسري]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2010 09:47 PM
هنيئاً لنا به ، وعساه على القوة ومهما فعل الحاقدون فلن يهتز لأنه جاء للعمل بروح المسؤولية فقط.

شكرا كاتبنا بندر


بندر السليمان
بندر السليمان

تقييم
9.01/10 (11 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.