|
جدوى المقابلات الشخصية في المجتمعات المتخلفة
01-31-2010 07:06 PM
كما يقال \"الكتاب يقرأ من عنوانه\" فعندما يلقي المراقب نظرة فاحصة, لحركة المجتمعات المتخلفة, كما هو حال مجتمعاتنا العربية, لا بد أن ينتابه شعور من عدم الاطمئنان لما يدور في مجتمعه من ممارسات وسلوكيات تفتقر لأدنى مبادئ القيم الإسلامية والإنسانية, من فبل البعض وبالذات بعض الموظفين المتنفذين, حتى وإن كان مجتمعا ينتمي للهوية العربية والإسلامية, إذ شتان بين الانتماء النظري أو الشكلي, وبين الانتماء العملي, بالشكل والمضمون.
وها نحن لسنا ببعيد عما يدور من تجاذبات وتناحر وغرس لبذور الكراهية والإقصاء وتأجيج للفتن, والتصريح الصريح بالعداء من فئة لأخرى, ضمن البيئة الواحدة, فإذا كان هذا يتم عيني عينك وأمام الملأ, فتخيلوا كيف تكون المقابلات.
وعندما تكون فئة التعالي والإقصاء للآخر, هي من تمتلك مقومات التأثير والنفوذ, فإن الميزان المجتمعي يكون مختلا, وبالتالي مواتيا لهضم حقوق البعض, وسلبها ممن يستحق بسبب انتمائه المختلف, لتعطى لمن لا يستحق لذات السبب ولكن لانتمائه الموالي للفئة المؤثرة, دون أي اعتبار للانتماء الوطني الجامع, والذي لا زال البعض يرفضه منفذا أجندته الشخصية التي يؤمن بها ويعتبر الوطنية بدعة في المضمون لديه, أما إن أقحم لإبداء رأيه فيها فلا مبدأ يلزمه.
من هنا يكون التوظيف السيئ والظالم لحرمان إنسان كفؤ وجدير بالقبول, لوظيفة أو كلية أو معهد, ويقتل طموحه وتوأد أحلامه وآماله, بدم بارد, بمجرد مقابلة شخصية تفتقر للمهنية والنزاهة الإنسانية, تعشش في جنباتها, الكراهية والإقصاء للآخر, دون رأفة أو رحمة, بل وبكل معاني الغبن والإرهاب النفسي.
كيف لا والكثير من القصص التي يندى لها الجبين, تتردد وتتكرر دون خجل أو وجل, وفي النتيجة يكون الحرمان والإبعاد لإنسان من فرصة مستحقة, ظلما وغبنا, كل هذا يتم من قبل البعض, ممن وضعت بهم الثقة لحمل الأمانة العظيمة, لكنهم حملوها بأبشع صورها, هم شوهوها بعد صفائها ونقائها, من خلال شبح المقابلات في الغرف المغلقة وقرروا حرمان الأكفأ الأخر, وقبول من ليس كفؤا فقط لانتمائه لهم, وبدم بارد.
إن استغلال المقابلات الشخصية من قبل البعض, لحرمان أي مواطن من فرصته المستحقة, فقط بسبب تنوعه الطائفي أو القبلي أو ألمناطقي, لأمر لا يمت للقيم الإسلامية والإنسانية بصلة, ونحن نعلم أن قادة هذه البلاد لا يمكن أن يرضوا أو يقبلوا بكذا ممارسات من بعض المتطفلين والانتهازيين.
وبالرغم من أن إجراء المقابلات الشخصية للمتقدمين لوظيفة أو سواها, يعد مطلبا حضاريا هاما, يعمل به في المجتمعات الراقية, حيث يتم توظيفها بكل شفافية واحترافية ونزاهة تضمن تكافؤ الفرص بتجرد تام.
أما العمل بها في المجتمعات المتخلفة, وخاصة التي ينشط فيها التشدد والإقصاء ورفض الآخر, جهارا نهارا, فإن عدم العمل بها في رأيي يكون أولى, حتى ولو من باب \"إذا بليتم فاستتروا\" خاصة في ظل الاجتهادات الفردية المنفلتة وغياب الصرامة والشفافية.
مع استثناء الحاجة للمقابلة الشخصية للمتقدمين للعمل في العلاقات العامة حيث طبيعة العمل ومواجهة الجمهور.وأنا لا أعمم, فهناك لجان للمقابلات الشخصية تتمتع بالنزاهة والإنصاف وإن كانت نادرة, وبدافع الأصالة والتربية السليمة.
في رأيي أن أفضل السبل للتعامل في أوساط المجتمعات المتخلفة,هو أن نغلق الأبواب التي توجد المداخل المحفزة للمفسدين من عديمي المبادئ والذمم, ونرى أن المقابلات الشخصية بكيفيتها القائمة, ليست إلا أحد هذه الأبواب التي يجدر إغلاقها, لحين إيجاد ضوابط صارمة تنطلق من المواطنة كمعيار وحيد ومنع الدخول في التفاصيل المختلف عليها كالطائفية والقبلية والمناطقية.
|
خدمات المحتوى
التعليقات
#1610 [محمد عسكر]
01-31-2010 10:25 PM
الله يعطيك العافيه اخ محمد
مقال اكثر من رائع تشكر عليه
#1611 [فهد الشمري]
02-01-2010 07:45 AM
انا أوأفقك كثيرا استاذ محمد
ولكن يجب وقف تجاوزات المشائخ الذين يثيرون الفتنه بين اطياف الشعوب العربية
وكذلك داخل اطياف المجتمع السعودي
#1614 [محسن الدوسري]
02-01-2010 11:44 AM
مشكلة وعائق كبير إذا كانت بعض المقابلة يتخذ فيها هذه الصور البشعة ، بل يعد هذا من باب قطع الأرزاق فضياع فرصة وظيفة أو ترقية أو منحة دراسية على إنسان يستحقها بسبب أمور لا تمت لمواصفات ما تمت المقابلة لشأنه يعتبر وأد وقطع رزق \" قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق \"
لكن عزاءنا أن هناك كريم أسمه الله وهو الغفور الرحيم وهو الجبار وموزع الأرزاق.
شكراً أخي الكاتب
#1620 [سهـير قاسم]
02-02-2010 12:51 PM
يعطيك العافيه
مقال رائع اخي ..
لقد شاهدنا بعض من تلك التعديات والظلم اللي يحصل لطالب وظيفه ذو شهاده عاليه
ولاكن ليس يتبع لدين او بالأصح اختلاف عقيدي مذهبي ويكون اول سؤال موجه له
من اين انت .. هل انت سني أو شيعي .. ولم يسأله عن محصوله العملي أو الأنجازات
اللتي حققها أو طموحه أو شئ قد يفيد الموظف صاحب المقابله ..
اصبحت تصفيه حسابات
الف شكر
#1637 [السليمان]
02-04-2010 11:56 AM
احسنت اخي محمد مقال رائع
نجد من يحمل الشهادات الأكاديمية العالية والمتخصصه يقبع تحت
هيمنة من لايحمل حتى شهادة الأعدادية ولوكان يحمل الآن
شهادة الدكتوراة ( المدفوعة)
#1639 [حسين بالحارث]
02-04-2010 12:09 PM
قلم نجراني رائع إلى الامام..........
#1647 [ابراهيم]
02-04-2010 06:16 PM
المقابلات الشخصية هواية العقول المتسلطة ...والمفترض بها ان تكون الخطوة الاخيرة قبل التوظيف للتاكد من صحة بعض المعلومات وسلامة البدن والهندام.وليس كما يفعل البعض وتكون اسئلته في مسجد تصلي وايش رايك في الجامية.
في الدول الراقية هناك اسئلة محرمة داخل المقابلة وبامكان المتقدم مقاضاتهم لانهم لم يتبعوا الالية المعروفة.
#1665 [saleh]
02-05-2010 12:05 AM
#1667 [ابن الودي]
02-05-2010 12:21 PM
للاسف استاذ محمد
العنصرية القبلية لهادور كبير في تولي السلطة الوظيفية في جميع القطاعات المدنية او العسكرية او الخاصه وهذ مرض لن نتخلص منه إلا بعد قرون
سلمت يدك
#1701 [حسين فلاح ال هتيله]
02-09-2010 01:06 AM
السلام عليكم جميعا
بالصدفه وبالقدر المحتوم اثناء تجوالى بصفحات صحيفة نجران التى أتمنى
أن تعكس مدى ثقافة ورقي مثقفى نجران الحبيبه وهم كثر ولله الحمد, لا ينقصهم
سوى الخروج من قوقعت الواقع المرير الذى عاشه وعشته انا شخصيا والعياذ بالله من الاناء وهو الخروج من اثار وصدمات وواقع العنصريه المقيته والحرب النفسيه والعداء المبطن ,بلا شك هناك الكثير تعرضوا له اثنا دراسه او وظيفه يقتات منها المرء . عندما تصفحت تلك الاسطر ذهبت بى الذاكره الى سنوات مرة عشتها . بكل مصداقيه وواقع.....
تعرضت لمضمون مقالك الأنف شخصيا عندما تقدمت لوظيفه منذ ما يقرب 22 سنه
وللاسف عانيت الامرين خلال الـ 12 سنه الاولى فى وظيفتى التى رزقنى بها الله سبحانه وتعالى وأستطيع القول لك بكل صدق وواقعيه انني لا زلت اعيش أثار تلك العنصريه الخبيثه البغيضه كون أنني من أهل نجران فقط , بكل تاكيد أن لكل أنسان جهد وحدود وردة فعل أزاء أي تصرف قد تكون انفجار غضب , ارتكاب حماقات او تعب وقلق واكتئاب نفسي ينعكس بالتالي على تصرفات الشخص ذاته قد يخسر الكثير من طموحاته وأماله وروح الابداع والانتاجيه اللامحدوده الايجابيه.
اعتذر للأطاله أخي أستاذ محمد أحببت مشاركتك بتجربه شخصيه .كما اشكرك
للجراءه فى الطرح ودعنا نقول لا للعنصريه ولا لتلاعب بحياة الاخرين ولا للفتنه الطائفيه التى نراها كل يوم للأسف الشديد , نعم كل ذلك بسبب مرض القلوب السوداء
واعداء الامن والامان والعلم والرقي بالبلاد والعباد
|
محمد بن عبدالله ال قريشة
تقييم
|